٤- ثم هل هي ذات روح خبيثة شيطانية خلقت للإفساد والإغواء أو ماذا؟
وحينما كانت المرأة محل جدال حول هذه المسائل المتعلقة بها كان الإسلام ينادي بأن النساء شقائق الرجال، وأن الأصل التكويني للرجال والنساء واحد، فالإنسان بدأ وجوده منذ خلق الله آدم، ومن آدم خلق الله الشطر الثاني للإنسان فاجتمع منهما زوجان، ثم بث الله منهما عن طريق التناسل المتتابع إلى أن تقوم الساعة ذكرانًا وإناثًا، في سلسلة متكاثرة، وفق مشيئة الله وحكمته، وسنته التي أراد أن يخلق عن طريقها الأحياء في هذه الأرض جيلًا بعد جيل.
ومن لطيف إشارات الله في قرآنه أنه بدأ سورة (النساء/٤ مصحف/٩٢ نزول) بقوله تعالى:
﴿
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً....﴾ .
أفلسنا نلاحظ أن الله يعلن أن الأصل التكويني للناس ذكورًا كانوا أو إناثًا هو أصل واحدة، وهي التي خلق منها زوجها، ولا يؤثر في وحدة النفس أن أحد الصنفين يمتاز ببعض الخصائص التي تتلاءم ومهماته ووظائفه في الحياة، وأن الصنف الآخر يمتاز ببعض خصائص أخرى تتلاءم ومهماته ووظائفه، ليتكامل الشطران في تأدية وظائف النفس الإنسانية في هذه الحياة الدنيا.
إن إعلان الإسلام لهذه الحقيقة - في الوقت الذي لم تكن المرأة فيه إلا مخلوقًا للمتعة أو الخدمة عند مختلف أمم الأرض، باستثناء حالات نادرة لا تعطي صورة قاعدة ثابتة - لهو كافٍ في إثبات أن الإسلام شريعة ربانية، تحكم بالعدل.
بخلاف الأنظمة الإنسانية، التي ينحاو فيها واضعوها ذات اليمين أو ذات الشمال وفق أهوائهم، ليمنحوا أنفسهم والنصف الذي هم بعض أفراده من الميزات والخصائص ما يجعلهم سادة وآلهة، ويجعل الصنف الآخر بين أيديهم محكومًا حكم الرقيق المهان.