المترفين، ويكتوي بنيرانها ذوو حاجات كثيرون آخرون، فربّ أطفال يهملون بلا رعاية، ويفرض عليهم تقشف الفقراء، وربّ شيوخ محتاجين عاجزين عن العمل، وربّ نساء لا يجدن ضرورات عيشهن، والمسؤولون عن النفقة عليهم من ذويهم تائهون في دروب الشياطين، يبددون الأموال في مجتمعات اللهو واللذة المحرمة بلا حساب.
وتبلد حسّ النخوة والغيرة والرجولة في هذه المجتمعات المختلطة الماجنة، وأمست مناخات ملائمة لتجديد الهوى والإعجاب، والتنقل في اللذات، ومد الأعين إلى حظوظ الآخرين، ومدّ شباك الحيلة للصيد، وما يتبع ذلك من مشكلات نفسية واجتماعية، وفتنة في الأرض وفسادٍ عريض، وفي كل ذلك نُذُر خطر كبير، تفقد به الأمة الإسلامية مقومات وجودها التي تؤهلها للصمود عند كل أزمة من أزماتها الداخلية والخارجية.
لقد أراد الأعداء الغزاة دفع المجتمعات الإِسلامية إلى المباءات المهلكة، التي تزيد في تخلفهم وانهيارهم، في الوقت الذي يحلم فيه المسلمون أن يستعيدوا مجدهم التليد ومكانتهم بين شعوب الأرض.
وما على العقلاء الراشدين إلا أن يدركوا الخطر المحدق بالمسلمين، إذا هم استمروا في سبل الانحلال والتفلت، وأن يعملوا على اتخاذ كافة الوسائل المادية والمعنوية لرد المسلمين إلى رشدهم، والسير بهم في الطريق المستقيمة الصاعدة إلى مرضاة الله والمجد الخالد.
تهمة وخديعة للمتحجبات
انتشرت بين النساء المسلمات خديعة كبيرة عمل على بثها وترويجها بغاة الفتنة والفساد، وقد تضمنت هذه الخديعة اتهام الحجاب بأنه قد صار شعار كثير من الفاسقات اللواتي يتعرضن للفحش، ويجتذبن إليهن الفاسقين من الرجال، أما الحاسرات اللواتي يعرضن مفاتنهن لكل ناظر فلا يتعرض أحدٌ لهن، والغرض من هذه الخديعة تحريض المسلمات العفيفات الشريفات على أن يخرجن سافرات حاسرات.