399

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثامنة

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

دمشق

المجتمعات التي انتشر فيها هذا الخلط.
وكان ذلك بفعل دسائس الأعداء الغزاة، وفراخهم وأجرائهم من داخل بلاد المسلمين ومن خارجها.
ورافق هذا الغزو العملي غزو فكري يزين الاختلاط ويحسنه، ويصطنع له المبررات الخادعة، ضمن أطر علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم التربية، والتربية الجنسية، وأكد الميل إليه الدافع الغرزيُّ بين الجنسين، لا سيما في فترة المراهقة التي تتفتح فيها الغريزة الطائشة الرعناء، مع البعد عن دراسة العلوم الإسلامية، وضعف الوازع الديني في القلوب.
ومع اختلاط الجنسين في معاهد العلم فشت مفاسد كثيرة، في الأخلاق والآداب وكثير من أنواع السلوك، وتطلعت الأجيال الحديثة إلى تقليد الحياة الأوربية بمجونها، بعد أن انغمست في حمأة البيئات الجديدة، التي تسهل طريق الرذيلة، وتهون أمر ممارسة اللذة المحرمة، ولا تعتبر العفة من فضائل الأخلاق، كما لا تعتبر صيانة الأسرة القائمة على الطهارة من الأمور ذات القيمة في المجتمعات الإِنسانية.
وانزلق كثير من الشبان والشوابّ يتسكع في دروب المهانة مندفعًا بنوازع الأهواء، ولواهب الغرائز، وتطالبه ظروف اللذة المحرمة بأن يقدم للشره طاقاته الجسدية، ويقدم للأوهام قواه الفكرية، ويقدم للقلق والحيرة والشتات عواطفه وانفعالاته، ثم يضحي في وادي الغريزة البهيمية بعقله الحصيف وبإرادته الإِنسانية الشريفة.
وآخرون من الشبان والشوابّ اصطرعت فيهم عوامل الفضيلة وقواسر الغريزة المشبوبة، في هذه البيئات المختلطة الداعية إلى الخطيئة والفجور، فكانت أفكارهم وقلوبهم ونفوسهم كأنها في ساحة حرب شديدة، يصيبها من دواهي الحرب أكثر مما يصيب المتقاتلين بالأسلحة المادية، وطبيعي أن يَسُرَّ هذا الوضع الأعداء الغزاة، ويثلج صدورهم، وأن يكون ملحوظًا لديهم منذ البداية.

1 / 416