386

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثامنة

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

دمشق

أرادوا من توهين المسلمين وإضعاف قوتهم، حينما بلغوا إلى العبث في جذور أخلاقهم الإسلامية العظيمة.
وذلك لأنهم عرفوا بالخبرة التاريخية الطويلة، وبدراسة الأسباب النفسية أن الأخلاق في أفراد الأمم تمثل معاقد الترابط فيما بينهم، وأن النظم الاجتماعية والتعاليم السلوكية التي جاء بها الإسلام والأديان الربانية الصحيحة تمثل الأربطة التي تشد المعاقد إلى المعاقد، فتتكون بذلك الكتلة البشرية المتماسكة القوية، التي لا تهون ولا تستخذي.
ونضرب على ذلك أمثلة من الأخلاق الإسلامية ومدى تأثيرها في تحقيق الترابط الاجتماعي.
المثال الأول: خلق الصدق، إن هذا الخلق بوصفه خلقًا ثابتًا في الفرد المسلم السوي معقد من معاقد الترابط الجماعي، إذ تنعقد به ثقة المجتمع بما يحدّث ويخبر في مجال التاريخ والأخبار، أو في مجال نقل العلوم والمعارف، أو في مجال المعاملات المادية والأدبية، أو في مجال الوعود والعهود والمواثيق، وغير ذلك.
ومتى انهارت في الفرد فضيلة الصدق انكسر فيه معقد من معاقد الترابط الجماعي، فانقطعت بينه وبين مجتمعه رابطة عظمى، وغدا الناس لا يصدقونه فيما يقول، ولا يثقون به فيما يحدث أو يخبر أو يعد، فلا يكلون إليه أمرًا، ولا يعقدون بينهم وبينه عهدًا، ولا يواسونه إذا اشتكى لهم من شدة، لأنهم يرجحون في كل ذلك كذبه، بعد أن غدت رذيلة الكذب هي الخلق الذي خبروه فيه.
المثال الثاني: خلق الأمانة، إن هذا الخلق بوصفه خلقًا ثابتًا في الفرد المسلم السوي معقد من معاقد الترابط الجماعي، إذ تنعقد به ثقة الناس بما يضعون بين يديه من مال أو سلطان، وبما يمنحونه من جاه أو تكريم، وبما يكلون إليه من تمثيل لهم في المجالس والمحافل والمجتمعات العامة أو الخاصة، وأشباه ذلك.

1 / 403