347

وهو يلهج كثيرا في رسائله وكلامه بذكر العرب، وهذه دسيسة لا يعقلها إلا المدركون، ظاهرها أنيق، وباطنها عميق، ونتيجتها أمر من العلقم، ومن برع في فن المخادعة جاء في مسلكه بالعبارات المقبولة حذرا من نفور الطباع، حتى يرى أنه قد بلغ مرامه، ثم يكشف قناع مقاصده الخبيثة التي جعل لها تلك العبارت المقبولة مقدمات.

ثم ختم للناظر المذكور تقريره هذا إلى الحضرة المتوكلية بقوله ما نصه:

وحاصل الكلام أني خبرت هذا الرجل، وتتبعت مقالاته، ورمقت أفعاله، وتأملت في شأنه تأمل الحريص على الوقوف على الأثر، فما وجدته إلا كالسراب، غر من رآه، وخاب من رجاه، مصادقته غرور، ومجانبته أمن وسرور، مكثار مهذار، قرقار ثرثار، متشدق متعمق، متمنطق متفيهق، شره كالثرى، وخيره لا يرى، شديد سواد اللون، وباطنه أشد سوادا من ظاهره، عقله ضعيف، ورأيه سخيف، شائع الشر، ذائع الضر، لا يرجى خيره ولا يؤمن ضيره، اتبع الهوى وفارق الهدى، ومن تأمل ظهر له ما ظهر لي، وتوضح له ما توضح لي، والله يجر بنواصينا إلى رضاه، ويحرسنا من الخذلان والضلال، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، انتهى.

المعتمدون لدى الإدريسي

قال ناظر أوقاف صنعاء الوالد العلامة قاسم بن الحسين أبو طالب الحسني في غير تقريره إلى حضرة الإمام أيده الله:

مخ ۳۶۰