109

احکام قران

أحكام القرآن لابن العربي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ هَكَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ إِسْحَاقَ، وَهُوَ الثَّالِثُ.
الثَّالِثُ: الْمُسَافِرُ: وَالسَّفَرُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْكِشَافِ وَالْخُرُوجِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ؛ وَهُوَ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجٍ يَتَكَلَّفُ فِيهِ مُؤْنَةً، وَيَفْصِلُ فِيهِ بُعْدٌ فِي الْمَسَافَةِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ مِنْ الشَّارِعِ نَصٌّ، وَلَكِنْ وَرَدَ فِيهِ تَنْبِيهٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ فِي الصَّحِيحِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا». وَفِي تَقْدِيرِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ بَيَّنَّاهُ فِي الْمَسَائِلِ.
وَالْعُمْدَةُ فِيهِ أَنَّ الْعِبَادَةَ تَثْبُتُ فِي الذِّمِّيَّةِ بِيَقِينٍ، فَلَا بَرَاءَةَ لَهَا إلَّا بِيَقِينٍ مُسْقِطٍ؛ وَقَدْرُ السَّفَرِ مَشْكُوكٌ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ سَفَرًا ظَاهِرًا، فَيَسْقُطُ الْأَصْلُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَبَحْثُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَتِنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِالسَّفَرِ عَلِمَتْ الْعَرَبُ ذَلِكَ بِفَضْلِ عِلْمِهَا بِلِسَانِهَا، وَجَرْيِ عَادَتِهَا فِي أَعْمَالِهَا؛ فَلَمَّا جَاءَ الْأَمْرُ اقْتَصَرْنَا فِيهِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَبْنَى الْخِلَافِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: أَقَلُّ السَّفَرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ».
وَفِي حَدِيثٍ: «وَسَفَرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَفِي آخَرَ وَذَكَرَ تَمَامَهُ؛ فَرَأَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ السَّفَرَ يَتَحَقَّقُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: يَوْمٍ يَتَحَمَّلُ فِيهِ عَنْ أَهْلِهِ، وَيَوْمٍ يَنْزِلُ فِيهِ فِي مُسْتَقَرِّهِ، وَالْيَوْمِ الْأَوْسَطِ هُوَ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ السَّيْرُ الْمُجَرَّدُ، بِتَحَمُّلٍ لَا عَنْ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ، وَنُزُولٍ لَا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ.
وَقُلْنَا لَهُ: إذَا كَانَ السَّفَرُ مُتَحَقِّقًا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَمَا سَرَدْت فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِثْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ

1 / 111