254

ادواء په صحيحين باندې

أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي

الحاضرين في المجلس والدار هو رد وجزا للعمل بمثله لقسم رسول الله (ص) عقوبة لهم بماصنعوا(1) ويرد على هذا:

اولا: كما اشرنا اليه آنفا ودلت عليه مضامين بعض الاحاديث ان النبي (ص) عرف موضوع اللد بعد ان افاق، فعلى هذا فلم يكن نهي قبل ارتكابهم هذا العمل حتى تتحقق المخالفة ويجزون عقابا على ارتكابه.

ثانيا: وعلى فرض قبول الحديث بان الرسول (ص) كان عالما بانه يلد فاشار اليهم ناهيا اياهم بان يمتنعوا من ذلك، فعملهم ليس بذنب حتى يعاقبون عليه، ويحق له ان يعاقبهم على مخالفتهم له، لان هذه المخالفة مبتنية على اعتقادهم بكراهية المريض للدوا وهذه الكراهية للدوا هو داب كل مريض.

وثالثا: لو سلمنا ان الحاضرين في البيت اجمعوا جميعهم على اللد، ولكن المباشرفي اعطا الدوا للرسول (ص) هو واحد لا الجميع لماذا عاقب النبي الجميع بفعل واحد اواثنين منهم؟ والقرآن صريح في قوله: (لا تزر وازرة وزر اخرى)(2)، وهذا النوع من الحكم يشبه الحكم بقصاص اناس رضوا بالقتل، فهل من عاقل تسمح له نفسه ان يعاقب من عمل بواجبه الشرعي والانساني تجاهه، فاحسن اليه وانقذه من الموت؟ فالجواب حتما لا، فكيف بسيد الانبياء وخاتم المرسلين الذي وصفه ابن حجر: بانه ما اقتص ولا انتقم من احد حتى من عدوه اذا تعدى على حقوقه الخاصة(3).

لقد بينا في الفصلين السابقين ان الغاية من اختلاق ووضع مثل هذه الاحاديث التي مر ذكرها هي تزكية اولئك الذين لعنوا على لسان رسول الله (ص) كمن تخلف عن جيش اسامة، وقوله (ص): لا اشبع الله بطنه، فجعلوا لعن النبي اياهم فخرا وتزكية ورفعة لمقامهم ورتبهم وصيروا ذلك اللعن اعلى رتبة من الدعا والثنا.

مخ ۲۶۳