127

Adwa'ul Bayan Fi Idah Al-Quran Bil-Quran

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

خپرندوی

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

شمېره چاپونه

الخامسة والأولى لدار ابن حز

د چاپ کال

۱۴۴۱ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض وبيروت

الثاني: أن الاستثناء منقطع، والمعنى لا يعلمون الكتاب. لكن يتمنون أماني باطلة، ويدل لهذا القول قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ وقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. يعني: تقتلون إخوانكم. ويبين أن ذلك هو المراد كثرة وروده كذلك في القرآن، نحو قوله: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يلمز أحدكم أخاه وقوله: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أي بإخوانهم، وقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: بأن يقتل البرئ من عبادة العجل من عبده منهم، إلى غير ذلك من الآيات. ويوضح هذا المعنى قوله ﷺ: "إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم، كمثل الجسد الواحد إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
قوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ يتبين مما قبله أن البعض الذي آمنوا به هو فداء الأسارى منهم، والبعض الذي كفروا به هو إخراجهم من ديارهم، وقتلهم ومظاهرة العدو عليهم، وإن كفروا بغير هذا من الكتاب، وآمنوا بغيره منه.
قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ لم يبين هنا ما هذه البينات ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ

1 / 95