368

Ad-Durar Ath-Thariyyah min al-Fatawa al-Baziyah

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

خپرندوی

دار العاصمة

س: ما حكم إسبال الثياب بدون مكابرة أو خيلاء، وهل يجوز لبس الحرير للرجل في مواضع معينة (^١)؟
ج: إسبال الثياب للرجل أمر لا يجوز، ولو لم يقصد الخيلاء؛ لأن الرسول ﷺ زجر عن ذلك، فقال في الحديث الصحيح: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفِّق سلعته بالحلف الكاذب» رواه مسلم، وقال ﵊: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
وهذان الحديثان يبينان أنه لا يجوز إسبال الثياب للرجل، وأن ذلك مع الخيلاء يكون أشد إثما وأعظم جريمة، وإنما الإسبال يكون للنساء؛ لأن أقدامهن عورة. والواجب على الرجل أن يحذر الإسبال المطلق، وأن تكون ثيابه لا تتجاوز كعبه؛ لما تقدم، ولقوله ﵊: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» رواه البخاري في صحيحه، وهذا في حق الرجل، أما المرأة فلا بأس بالإسبال في حقها، كما تقدم.
وأما الحرير فلا يجوز لبسه للرجال، وإنما هو مباح للنساء؛ لقول النبي ﵊: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها» لكن إذا كان للتداوي كالحكة ونحوها فلا بأس في حق الرجل؛ لأن النبي ﷺ رخص للزبير وطلحة في لبس الحرير؛ لأجل حكة كانت بهما، وذلك من باب العلاج والدواء، ويجوز أيضا للرجل أن يلبس من الحرير قدر أصبعين أو ثلاثة أو أربعة؛ لثبوت السنة الصحيحة بذلك.

(^١) ج ٨ ص ٢٧٥

1 / 391