356

Ad-Durar Ath-Thariyyah min al-Fatawa al-Baziyah

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

خپرندوی

دار العاصمة

س: لقد ارتكبت كثيرا من المعاصي والمحرمات والآن أشعر بالذنب وأخيرا يقول: دلوني على الطريق الصحيح لأني أبحث عن التوبة وبودي أن أقلع عن هذا إن شاء الله (^١)؟
ج: أيها السائل اعلم أن رحمة الله أوسع وأن إحسانه عظيم وأنه جل وعلا هو الجواد الكريم وهو أرحم الراحمين وهو خير الغافرين ﷾، واعلم أيضا أن الإقدام على المعاصي شر عظيم وفساد كبير وسبب لغضب الله ولكن متى تاب العبد إلى ربه توبة صادقة تاب الله عليه، فقد سئل النبي ﷺ مرات كثيرة عن الرجل يأتي كذا ويأتي كذا من الهنات والمعاصي الكثيرة ومن أنواع الكفر ثم يتوب فيقول الرسول ﷺ: «التوبة تهدم ما كان قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله» (^٢) وفي لفظ آخر: «الإسلام يجب ما كان قبله والتوبة تجب ما كان قبلها» (^٣) يعني تمحوها وتقضي عليها، فعليك أن تعلم يقينا أن التوبة الصادقة النصوح يمحو الله بها الخطايا والسيئات حتى الكفر، ولهذا يقول سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (^٤) فعلق الفلاح في التوبة، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (^٥) وعسى من الله واجبة، المعنى أن التائب التوبة النصوح يغفر له سيئاته ويدخله الله الجنة فضلا منه وإحسانا ﷾.

(^١) ج ٢٨ ص ٤٤٦
(^٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهم ما قبله برقم ١٢١ بلفظ: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها».
(^٣) سبق تخريجه.
(^٤) سورة النور الآية ٣١
(^٥) سورة التحريم الآية ٨

1 / 379