324

Ad-Durar Ath-Thariyyah min al-Fatawa al-Baziyah

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

خپرندوی

دار العاصمة

ولكن جميع المؤمنين والمؤمنات كلهم يخشون الله ﷾ على حسب علمهم ودرجاتهم في الإيمان؛ ولهذا يقول - جل وعلا -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (^٢)، وقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (^٣). فهم مأجورون على خشيتهم لله، وإن كانوا غير علماء وكانوا من العامة، لكن كمال الخشية يكون للعلماء؛ لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله، فتكون خشيتهم لله أعظم. وبهذا يتضح معنى الآية، ويزول ما يتوهم بعض الناس من الإشكال في معناها. والله ولي التوفيق.
س: قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (^٤)، فإذا كان الإنسان لديه القدرة على العيش في رغد، فهل تنطبق عليه هذه الآية الكريمة؟ وما معنى ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾؟ (^٥)
ج: معنى الآية: أن الله أمر النبي ﷺ أن يتحدث بنعم الله؛ فيشكر الله قولًا كما يشكره عملًا.

(^١) سورة البينة، الآيتان ٧، ٨.
(^٢) سورة الملك، الآية ١٢.
(^٣) سورة الرحمن، الآية ٤٦.
(^٤) سورة الضحى، الآية ١١.
(^٥) ج ٢٤ ص ٣٢٥

1 / 344