321

Ad-Durar Ath-Thariyyah min al-Fatawa al-Baziyah

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

خپرندوی

دار العاصمة

وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (^١)، وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا
عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ﴾ (^٢)؛ أي: آيسون من كل خير.
فالواجب على المسلمين ألا يقنطوا من رحمة الله، ولا يأمنوا من مكره وعقوبته، بل يجب على كل مسلم أن يسير إلى الله سبحانه في هذه الدنيا - الدار الفانية - بين الخوف والرجاء، فيذكر عظمته وشدة عقابه إذا خالف أمره، فيخافه ويخشى عقابه، ويذكر رحمته وعفوه ومغفرته وجوده وكرمه، فيحسن به الظن، ويرجو كرمه وعفوه. والله الموفق سبحانه لا إله غيره، ولا رب سواه.
س: ما تفسير قول الحق ﵎ في سورة (الرعد): ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (^٣)؟
ج: الآية الكريمة آية عظيمة، تدل على أن الله ﵎ بكمال عدله وكمال حكمته، لا يُغير ما بقوم - من خير إلى شر ومن شر إلى خير، ومن رخاء إلى شدة ومن شدة إلى رخاء - حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا، غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط والتفرق، وغير هذا من أنواع العقوبات جزاءً وفاقًا، قال سبحانه: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (^٤).

(^١) سورة الأنعام، الآية ١١٠.
(^٢) سورة الأنعام، الآية ٤٤.
(^٣) ج ٢٤ ص ٢٤٩
(^٤) سورة فصلت، الآية ٤٦.

1 / 341