319

Ad-Durar Ath-Thariyyah min al-Fatawa al-Baziyah

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

خپرندوی

دار العاصمة

س: لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. ما المقصود بالمنافقين والنفاق في هذه الآية الكريمة، وأرجو أن تتفضلوا بإيضاح المعنى (^١)؟
ج: المراد بالمنافقين هم: الذين يتظاهرون بالإسلام وهم على غير الإسلام، يدعون أنهم مسلمون، وهم في الباطن يكفرون بالله ويكذبون الرسول ﵊ هؤلاء هم المنافقون.
سموا منافقين؛ لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، كما في قوله ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ. يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أي: شك وريب- ﴿فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (^٢). والآيات بعدها في سورة (البقرة).
هؤلاء هم المنافقون، وهم يكفرون بالله ويكذبون رسله في قوله - جل وعلا -: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا. مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إِلَى هَؤُلاء﴾ (^٣).
والمعنى: أنهم مترددون بين الكفار والمسلمين؛ تارة مع الكفار إذا ظهر الكفر وانتصروا، وتارة مع المؤمنين إن ظهروا وانتصروا، فليس عندهم ثبات ولا دين مستقيم ولا إيمان ثابت، بل هم مذبذبون بين الكفر والإيمان، وبين الكفار والمسلمين.

(^١) ج ٢٤ ص ٢٣٠
(^٢) سورة البقرة، الآيات ٨ - ١٠.
(^٣) سورة النساء، الآيتان ١٤٢، ١٤٣.

1 / 339