Abkar al-Afkar fi Usul al-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
** ولقائل أن يقول :
لا نسلم أن الكذب فى الصورة المفروضة حسن [ولا واجب] (1)؛ بل الواجب إنما هو دفع الهلاك عن النبي ، وتخليصه مع القدرة عليه ؛ وذلك ممكن بأن يأتى بصورة لفظ الخبر من غير قصد للإخبار ؛ فلا يكون كاذبا فيه فى نفس الأمر ، وإن كان كاذبا فى الظاهر. وإذا لم يكن الكذب متعينا فى الدفع كان الإتيان به قبيحا لا حسنا ، ولا واجبا.
وإن سلمنا تعذر ذكره دون قصد الإخبار ، غير أن الإخبار ممكن دون الكذب بطريق التعريض والتورية / وقصد الإخبار عن غير المسئول عنه.
وعلى هذا : فلا يكون كاذبا فى نفس الأمر ، ولهذا قال عليه السلام «إن فى المعاريض لمندوحة عن الكذب» (2). وإذا لم يكن الكذب متعينا فى الدفع ؛ لم يكن واجبا ، ولا حسنا. نعم غايته أنه كاذب فى ظاهر الأمر ، دون باطنه ؛ فلا يكون كذبا ، ولا قبيحا فى نفسه.
سلمنا (3) تعذر الدفع دون الكذب ؛ ولكن لا نسلم مع ذلك وجوبه ولا حسنه ؛ بل الواجب ، والحسن ما لازمه من دفع الهلاك عن النبي عليه السلام .
ولا نسلم أن اللازم هو نفس الملزوم ؛ فاللازم (4) واجب حسن (4)، والملزوم قبيح ، نعم غاية ما فيه أنه لا يفضى بتحريمه ولزوم الإثم له ؛ لأنه أمر شرعى ؛ فلا يمتنع انتفاؤه مع وجود ما يقتضيه لمانع هو أرجح من المقتضى.
وأما القبح : فصفة حقيقية لا تزول بالمانع ، وإن زال حكمها الشرعى.
** المسلك السادس :
لو كان الظلم قبيحا بوجه عائد إليه ؛ للزم منه أمر ممتنع ؛ فيمتنع.
وبيان الملازمة من وجهين :
** الأول
مخ ۱۳۰