540

Abkar al-Afkar fi Usul al-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

ژانرونه
The Ash'aris
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

** فإن قيل

فإنه لا يتوقف إثبات الرسالة على (1) الإخبار بكونه رسولا حتى يدخله الصدق ، أو الكذب ؛ بل إظهار المعجزة على وفق تحديه ينزل منزلة الإنشاء ، وإثبات الرسالة ، وجعله رسولا فى الحال. وذلك كقول القائل لغيره : وكلتك فى أشغالى ، واستنبتك (2) فى أمورى ، وذلك لا يستدعى تصديقا ولا تكذيبا.

** قلنا

أصحابنا ؛ لم تكن المعجزة دالة على نبوته ، وإثبات رسالته إجماعا. ولو كان ظهور المعجزة على يده منزل منزلة الإنشاء لرسالته ؛ لوجب أن يكون رسولا متبعا بعد ظهورها ؛ وليس كذلك.

** فإن قيل :

من أنشأ أمرا ، وأثبته ابتداء لغيره لا يتوقف على سابقة الدعوى به لمن أثبت ذلك له ، وبتقدير أن يكون كذلك ؛ ولكن غايته ثبوت رسالته بطريق الإنشاء ، ولا يلزم منه أن يكون صادقا فى كل ما يخبر به ، دون دليل عقلى يدل على صدقه ، فيما يخبر به ، أو تصديق الله تعالى له فى ذلك بالمعجزة ، ولا دليل عقلى يدل على ذلك ، وتصديق الله تعالى له لو توقف على صدق خبره ؛ كان دورا ؛ كما سبق.

غير أن التمسك بمثل هذا المسلك السمعى فى بيان استحالة الكذب فى الكلام اللسانى ، الدال على الكلام النفسانى ؛ صحيح ؛ كما تقدم تقريره. والسؤال الوارد عليه ثم منقطع هاهنا ؛ فإن صدق الكلام اللسانى ، وإن توقف على صدق الرسول ؛ فصدق الرسول غير متوقف على صدق الكلام اللسانى ؛ بل على الكلام النفسانى ؛ فامتنع الدور الممتنع فيه ؛ والله أعلم.

مخ ۸۵