Abkar al-Afkar fi Usul al-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
** ولقائل أن يقول :
لا نسلم تساوى الكيفيات فى الكمال ، والنقصان بالنسبة إلى ذات الله تعالى ليلزم من ذلك التساوى فى جواز تقدير اتصاف الرب بكل واحدة منها ؛ بل لا مانع من أن يكون بعضها صفة كمال دون البعض.
ولهذا قالت الفلاسفة : إن الحرارة [واليبوسة (1) صفتا] كمال للنار دون غيرها من الكيفيات. وفى (مقابلتهما) (2) البرودة ، والرطوبة للماء. وأن الحرارة والرطوبة من كمالات الهواء دون غيره. وفى مقابلة ذلك البرودة ، واليبوسة للتراب.
سلمنا عدم اختصاص البعض منها بصفة الكمال ، وأنها متساوية فيما يرجع إلى عدم الكمال ، والنقصان ؛ ولكن ما المانع من اختلافها أن تكون ذات البارى (3) مقتضية للاتصاف بها ، وإن لم تكن صفة كمال ، ولا نقصان؟
** فلئن قالوا :
إليه القاضى أبو بكر ، فهو رجوع إلى السمع ، وترك لدلالة العقل (4).
** المسلك الثانى :
أنهم قالوا : لو اتصف الرب تعالى بشيء من هذه الكيفيات فإما أن تكون حادثة ، أو قديمة.
لا جائز أن تكون حادثة : لما سبق (5).
وإن كانت قديمة : فما من كيفية من هذه الكيفيات إلا ولها مثل حادث ، وعند التماثل فيمتنع اختصاص إحدى الصفتين بالعدم ، والأخرى / بالحدوث ، لأن القديمة : إما أن تقتضى العدم لذاتها ، أو لمخصص من خارج.
مخ ۷۶