Abkar al-Afkar fi Usul al-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
فإن كان الأول : فهو أيضا محال لما سبق فيما إذا كان مماسا له.
وإن كان الثانى : فهو محال ؛ لأن ما بين الحيزين من الامتداد منحصر بين حاصرين. وما لا يتناهى لا يكون منحصرا بين حاصرين.
ثم لو كان من العالم على بعد لا نهاية له ، فمن مذهب الكرامية القائلين بهذا المذهب : أن الله تعالى يجوز أن يكون مرئيا. ومن شرط الرؤية عندهم : أن لا يكون المرئى فى غاية البعد المفرط. فإذا كان على بعد لا نهاية له ؛ فهو فى غاية البعد المفرط ؛ فيمتنع أن يكون مرئيا على أصلهم.
هذا كله إن كان الرب تعالى فى الجهة والحيز (1)، ككون الأجسام.
وإن كان فى الجهة لا ككون الأجسام : فالنزاع آئل الى اللفظ دون المعنى ، والأمر فى الإطلاق اللفظى متوقف على ورود الشرع. وسيأتى ما فيه عن قرب. وقد استدل الأصحاب على امتناع كون الرب تعالى فى الجهة والحيز ، بمسالك لا بد من ذكرها ، والتنبيه (2) على ما فيها.
** المسلك الأول :
وهو مسلك القاضى أبى بكر ، وهو أن قال (3): لو كان البارى (4) تعالى متحيزا ؛ لكان مشاركا للجوهر فى أخص أوصافه ، والمشتركات فى أخص الأوصاف يلزم تماثلها ، ويلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى جوهرا ؛ وهو باطل كما (5) سبق.
وبيان أن الاختصاص بالحيز من أخص أوصاف الجوهر. أن تميز الجوهر عن جميع الأعراض ليس إلا بذلك ؛ فكان أخص وصف له.
وبيان أن الاشتراك فى أخص الأوصاف ، يوجب التماثل. أنه لو لم يكن كذلك ؛ لجاز اختصاص أحد السوادين ، بصفة لا ثبوت لها فى الثانى ، ولجاز اشتراك المختلفات
مخ ۳۷