456

Abkar al-Afkar fi Usul al-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

ژانرونه
The Ash'aris
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

الثالث : هو أن النظر مضاف إلى الرب تعالى بقوله : ( إلى ربها ناظرة ) فلو حمل النظر على الانتظار. فإما أن يكون المنتظر هو الرب (1) تعالى أو غيره.

فإن كان الأول : فهو محال ؛ إذ الرب تعالى لا ينتظر نفسه ؛ إذ الانتظار توقع وقوع أمر ما ، والرب تعالى لا يتوقع وقوعه.

وإن كان الثانى ؛ فيلزم منه الإضمار ؛ وهو خلاف الأصل.

الرابع : هو أن الموصوف بالنظر الوجوه ؛ وهى بمعنى الجوارح ؛ كما سبق ؛ والوجوه بمعنى الجوارح لا توصف بالانتظار.

الخامس : أن الوجوه الموصوفة بكونها ناظرة ، موصوفة بالنضارة بقوله : وجوه يومئذ ناضرة ، والنضارة ، والابتهاج إنما (2) تحصل بالنظر ، لا بالانتظار (2).

وأما قوله تعالى فى حق الكفار : ( ولا ينظر إليهم ) فمحمول أيضا على النظر الحقيقى ؛ وهو الرؤية. غير أن النظر الحقيقى ينقسم إلى نظر سخط : وهو ما يتعقبه العقوبة. وإلى نظر رحمة : وهو ما يتعقبه الإحسان ، والرأفة. وعند ذلك : فلا يلزم من كونه غير ناظر إليهم نظر رحمة ألا يكون ناظرا إليهم أصلا ؛ فإنه لا معنى لنظر الرحمة ، غير النظر الذي يعقبه الصفح والعفو ، فإذا لم يعقب نظره إليهم العفو ، والصفح. قيل لم ينظر إليهم نظر رحمة ؛ وإن كان ناظرا إليهم (3) حقيقة.

وأما قوله تعالى ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) (4). فالمراد به النظر الحقيقى. غير أن النظر الحقيقى في حقنا ينقسم : / إلى ما يعقبه الاعتبار. وإلى ما لا يعقبه الاعتبار. والمراد من الآية إنما هو النظر الأول دون الثانى ، وذلك لا ينافى النظر الحقيقى.

قولهم : إنه حقيقة في النظر ، المشروط بالشروط المعتبرة من قبل.

قلنا : النظر حقيقة ، لا يختلف بالشروط وعدمها ؛ بل غايتها أن وجود النظر متوقف عليها ، لا نفس الحقيقة ؛ إذ شرط الوجود لا يكون داخلا في المفهوم من النظر.

مخ ۵۳۹