827

A Muslim's Creed in Light of the Quran and Sunnah

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

ﷺ فوعظهم وأصلحهم، ولم يكفِّرهم، بل بقوا أنصاره ووزراءه في الدين، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ
الله﴾ (١)، فسمَّى الله تعالى كلًا من الطائفتين مؤمنة وأمر بالإصلاح بينهما ولو بقتال الباغية، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢)، ولم ينف عنهم الأُخوَّة أُخوَّة الإيمان لا فيما بين المقاتلين، ولا فيما بينهما وبين بقيَّة المؤمنين، بل أثبت لهم أُخوّة الإيمان مطلقًا.
وكذلك في آية القصاص أثبت الإيمان للقاتل والمقتول من المؤمنين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ (٣)، وكذلك الذين قال لهم النبي ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» (٤)، سماهم أيضًا مسلمين بعد أن رجعوا كذلك، فقال في صفة الخوارج: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق» (٥).

(١) سورة الحجرات، الآية: ٩.
(٢) سورة الحجرات، الآية: ١٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٨.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء، برقم ١٢١، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كفارًا»، برقم ٦٥.
(٥) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم ١٠٦٥/ ١٥٠.

2 / 827