757

A Muslim's Creed in Light of the Quran and Sunnah

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

ولا يقاس عليه غيره ﷺ؛ فإنه لم يؤثر عنه ﷺ أنه أمر بالتبرك بغيره من الصحابة ﵃ أو غيرهم، ولم ينقل أن الصحابة ﵃ فعلوا ذلك مع غيره لافي حياته ولا بعد مماته، ولم يفعلوه مع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولا مع الخلفاء الراشدين المهديين، ولا مع العشرة المشهود لهم بالجنة، قال الإمام الشاطبي ﵀: «الصحابة ﵃ بعد موته ﵊، لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه، إذ لم يترك النبي ﷺ بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق ﵁، فهو كان خليفته، ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر ﵁، وهو كان أفضل الأمة بعده، ثم كذلك عثمان، ثم علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريقٍ صحيح معروف أن متبرّكًا تبرّك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها» (١)، ولا شكَّ أنَّ الانتفاع بعلم العلماء، والاستماع إلى وعظهم، ودعائهم، والحصول على فضل مجالس الذكر معهم فيها من الخير والبركة والنفع الشيء العظيم، ولكن لا يُتبرّك بذواتهم، وإنما يُعمل بعلمهم الصحيح، ويُقتدى بأهل السنة منهم (٢).
٣ - التبرّك بشرب ماء زمزم؛ لأنه أفضل مياه الأرض، ويُشبع من شربه، ويكفيه عن الطعام، ويُستشفى بشربه مع النية الصالحة من الأسقام؛ لأنه لما شرب له؛ قال النبي ﷺ في ماء زمزم: «إنها مباركة، إنها

(١) الاعتصام للشاطبي،٢/ ٨، ٩،ونظر: التبرك: أنواعه وأحكامه، للدكتور الجديع، ص٢٦١ - ٢٦٩.
(٢) انظر: التبرك: أنواعه وأحكامه، للدكتور الجديع، ص ٢٦٩ - ٢٧٨.

2 / 757