523

A Muslim's Creed in Light of the Quran and Sunnah

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

الرسالة السابعة: نور التوحيد وظلمات الشرك
التمهيد
لا شك أن التوحيد نور يوفق الله له من يشاء من عباده، والشرك ظلمات بعضها فوق بعض يُزيَّن للكافرين، قال الله ﷿: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (١)، وقد بيّن الله ﷿ أنه أنزل على محمد ﷺ الآيات الواضحات، والدلائل الباهرات، وأعظمها القرآن الكريم؛ ليخرج الناس بإرسال الرسول ﷺ، وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة: من ظلمات الضلالة، والشرك، والجهل، إلى نور الإيمان والتوحيد، والعلم والهدى، قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ الله بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٢).
وسأبين ذلك بالتفصيل، في المبحثين الآتيين:
المبحث الأول: نور التوحيد
المطلب الأول: مفهوم التوحيد:
التوحيد المطلق: هو: العلم والاعتراف المقرون بالاعتقاد الجازم، بتفرّد الله ﷿ بالأسماء الحسنى، وتَوَحُّدِهِ بِصفات الكمال، والعظمة

(١) سورة الأنعام، الآية: ١٢٢.
(٢) سورة الحديد، الآية: ٩.

1 / 524