551

...

البلاغة العربية

خپرندوی

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت

﴿بسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم - للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ -﴾ .
الثاني: أن تُذكَرَ معطوفةً، وينبغي أن يُلاَحظ في العطف غرضٌ بلاغيٌ، لأنّ الأصل في النعوت أن تأتي تَوابعَ دون أن تُوصَلَ بحرف عطف.
* ومما جاء من ذلك معطوفًا لغرض بلاغي قول الله ﷿ حكاية لمقالة إبراهيم لقومه في سورة (الشعراء/ ٢٦ مصحف/ ٤٧ نزول):
﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأقدمون * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلاَّ رَبَّ العالمين * الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين﴾ [الآيات: ٧٥ - ٨٢] .
فعطف الصفات للتأكيد على أنّ كلَّ واحدةٍ منها كافيةٌ لعابدة الرّب وحده.
* ومنه أيضًا قول الشاعر:
إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وابْنِ الْهُمَامِ ... وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ في الْمُزْدَحَمِ
الْقَرْمُ: السيّد المعظَّم.
الهُمَامُ: السيّد الشجاع السَّخِيُّ من الرِّجال، والأسد.
فعطفَ الصِّفاتِ مع أنّ الأصل عدمُ عطفها، ليَلْفِتَ النظر إلى أنّه مع كونه ملكًا قَرْمًا هو ابْنُ سيِّدٍ شجاع سخي، وهو أيضًا شجاعٌ كالأسد.
* ومن الصفات المتعدّدة الّتي اجتمع فيها الفصل والوصل قول الله ﷿ في سورة (غافر/ ٤٠ مصحف/ ٦٠ نزول):
﴿حم* تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز العليم * غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب ذِي الطول لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المصير﴾ [الآيات: ١ - ٣] .
إنَّ صفات ﴿العزيز العليم غَافِرِ الذنب﴾ جاءت منفصلة دون حرف عطف كما هو الأصلُ في الصفات.

1 / 566