481

...

البلاغة العربية

خپرندوی

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت

﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمان وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [الآيات: ٨٨ - ٨٩] .
الإِدّ: المنكر الفظيع الشنيع.
بدأ الحديث عمَّن افترى على الله بأنّه اتخذ ولدًا بأسلوب الحديث عن الغائب خطابًا للمؤمنين.
وعَقِبَ ذلك وجّه الخطاب للمفترين فقالَ الله لهم:
﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ .
وفائدةُ هذا الالتفات تحقيق غرضَيْنِ:
الأول: تَثْبِيتُ المؤمنين على عقيدة تنزيه الله عمّا لا يليق به سبحانه.
الثاني: تَأْنِيبُ المفترين على الله بأنَّهم ارتكبوا أمرًا بالغ النكارة والفظاعة والشناعة.
مع الاقتصاد والإِنجاز في العبارة.
***
تطبيقات تحليليّة لأمثلة قرآنية
المثال الأول: قول الله ﷿ في سورة (يس/ ٣٦ مصحف/ ٤١ نزول) ضمْنَ عَرْضِ قصّة أصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون فكذّبوهم:
﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى قَالَ ياقوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُّهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الآيات: ٢٠ - ٢٢] .
دلَّت عبارة ﴿وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي﴾ على أَنَّ قَوْمَه تَوَجَّهُوا له يحاكمونه على انتصاره للرُّسُل، فأخذوا يسألونه ويُجيبُهُم بحكمة وعقْلٍ وسداد، وباستطاعتنا أن نتخيّل مجلس المحاكمة:

1 / 493