أو الاثنين أو الجمع إلى الآخر. أقول: هذا صحيح، ولا مانع من إلحاقه به.
الملاحظة الثالثة: وقالوا: يقربُ من الالتفات التنقُّل بين الماضي والمضارع والأمر. أقول: وهذا صحيح أيضًا، وهو من الخروج عن مقتضى الظاهر، ويُلْحَقُ به التنقُّل بين الفعل واسم الفاعل واسم المفعول، مثل: ﴿يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ [الأنعام: ٩٥] .
ويُلْحق به أيضًا كُلُّ تنويع من هذا القبيل يُلاَحَظُ فيه خروج الكلام عن مقتضى الظاهر، مثل قول الله ﷿ في سورة (الفاتحة) .
﴿اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين﴾ [الآيات: ٦ - ٧] .
إذْ كان الظاهر أن يقال: "غير الذينَ غَضِبْتَ عليهم" فَخُولِفَ هذا الظاهر.
***
صُورُ اللالتفات:
يأتي الالتفات في ستِّ صُوَر:
الصورة الأولى: الانتقال من التكلّم إلى الخطاب، وكذا الابتداء بالخطاب، مع أنّ مقتضى الظاهر يستدعي التكلم أو الْغَيْبَة.
الصورة الثانية: الانتقال من التكلُّم إلى الغيبة، وكذا الابتداء بالْغَيْبة مع أنّ مقتضى الظاهر يستدعي التكلّم أو الخطاب.
الصورة الثالثة: الانتقال من الخطاب إلى التكلّم، وكذا الابتداءُ بالتكلّم مع أنّ مقتضى الظاهر يستدعي الخطاب أو الْغَيْبَة.
الصورة الرابعة: الانتقال من الخطاب إلى الْغَيْبة.
الصورة الخامسة: الانتقال من الْغَيْبة إلى التكلّم.