421

...

البلاغة العربية

خپرندوی

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت

أي: فَغَشِيَى فرعَوْنَ وجُنُودَه من الْيمّ مَا غَشِيَهُمْ منْ أمْرٍ مَهُولٍ جدًّا، فدَلَّ الإِبهام في الموصول وصلته عَلى عِظم الأمر المهول الذي غشيهُمْ.
* ونظيره قول الله ﷿ في سورة (النجم/ ٥٣ مصحف/ ٢٣ نزول):
﴿والمؤتفكة أهوى * فَغَشَّاهَا مَا غشى﴾ [الآيات: ٥٣ - ٥٤] .
المؤتفكة: أي: المنقلبة، وهي قُرَى قوم لوط.
فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى: أي: فنزل عليها من فوقها شيءٌ مهولٌ عظيم سترها كلَّها فدمّرها تدميرًا شاملًا، فدلّ الإِبهام في الموصول وصتله على عِظَم الأمر المهول الذي غشَّى قرى قوم لوط المنقلبة عاليها سافلها.
* وقول الله ﷿ في سورة (النجم) أيضًا بشأن تفيخم وتَعْظِيم ما يَغْشَى سِدْرَةَ المنتَهَى، فوق السماوات السّبع:
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى * عِندَ سِدْرَةِ المنتهى * عِندَهَا جَنَّةُ المأوى * إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى﴾ [الآيات: ١٣ - ١٦] .
أي: إذْ يَغْشَى السّدْرة شيءٌ فخم عظيم لا تستطيع الأوهام أن تتخيّله.
***
الداعي السادس: الإِشارة إلى أنّ الوصف الذي دلّت عليه صلة الموصول هو علة بناء الحكم في الجملة، هذا نظير قول علماء أصول الفقه: بناء الحكم على المشتقّ يُؤْذن بعلّيّة ما منه الاشتقاق.
والإِشارة أيضًا إلى أن الوصف الذي دلّت عليه صلة الموصول يقتضي الالتزام بالتكليف الذي يأتي بعده.
والأمثلة على هذا الداعي بفرعيه كثيرة في القرآن المجيد، فمنها ما يلي:
* قول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):

1 / 433