411

...

البلاغة العربية

خپرندوی

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت

الداعي الرابع: إرادة تكريم المتحدَّث عنه والتعبير عن ارتفاع منزلته، باستعمال اسم الإِشارة الذي يُشار به إلى البعيد، والأمثلة على هذا كثيرة في القرآن المجيد.
الأمثلة:
* قول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):
﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الآية: ٢] .
جاء في هذا النّص استخدام اسم الإِشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، مع أنّ المشار إليه متْلُوٌّ على المتلقّين قريبٌ منهم، للإِشعار بأنَّه جليلٌ رفيع المنزلة، جديرٌ لارتفاع منزلته أن يشار إليه باسم الإِشارة الموضوع للبعيد.
* وقول الله ﷿ في سورة (البقرة) أيضًا بعد أن فصّل صفات المتقين:
﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولائك هُمُ المفلحون﴾ [الآية: ٥] .
فأشار إليهم باسم الإِشارة الموضوع للمشار إليه البعيد إشعارًا بارتفاع منزلتهم فوْقَ الناس، إذْ منزلتهم الرفيعة جديرة بأن يُشَارَ إليهم فيها بهذه الصيغة من أسماء الإِشارة.
ونظائر هذا الاستعمال في القرآن كثيرة.
* قول الشاعر "الحطيئة" مادحًا:
أُولِئكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبِنَى ... وإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا
الْبِنَى: جمع "البِنْيَة" وهي تُطلق على كُلِّ ما بُنِي.
وإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا: يقال لُغَةً شَدَّ الْعَقْدَ إِذَا وَثَّقَه.
***
الداعي الخامس: إرادة إهانة المتَحَدَّث عنه، والتعبير عن انحطاط منزلته،

1 / 423