لقد حَسُنَ في ذوق الفرزدق أنْ يُكَرِّر استعمال اسم الإِشارة للدّلاَلة على ممدوحه وتمييزه أكمل تمييز، وفي هذا التمييز ردٌّ ضِمْنِيٌّ على تجاهل هشام بن عبد الملك له.
* قول الله ﷿ في سورة (النور/ ٢٤ مصحف/ ١٠٢ نزول):
﴿إِنَّ الذين جَآءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ مَّا اكتسب مِنَ الإثم والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ [الآيات: ١١ - ١٢] .
وقولُهُ تَعَالَى:
﴿ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بهاذا سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] .
فجاء ذكْرُ حديثِ الإِفْكِ باسْم الإِشارة "هذا" في ثلاثة مواضع: [هذَا إفْكٌ] و[مَا يكونُ لنا أن نَتَكلّم بهذا] و[هذا بِهْتَانٌ عَظيمٌ] لتمييزه أبلغ تمميز، وإبرازه بما فيه من قُبْحٍ وشناعةٍ وظُلْمٍ لا يَلِيقُ بالمؤمنين.
* وتظهر إرادة تمييز المشار إليه في قول الله تعالى في سورة (آل عمران/ ٣ مصحف/ ٨٩ نزول) خطابًا لأهل الكتاب:
﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ في إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * ها أنتم هؤلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ والله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الآيات: ٦٥ - ٦٦] .
﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه وهذا النبي والذين آمَنُواْ والله وَلِيُّ المؤمنين﴾ [آل عمران: ٦٨] .
لمَّا كان خطابُ أهل الكتاب بعبارَة ﴿هاأنتم﴾ محتَمِلةً لمخَاطبَةِ جميع أهْلِ الكتاب إبّانَ التّنزيل، سواءٌ من كان منهم قد واجه الرَّسُول محمّدًا ﷺ ومن لم