257

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الزَّجَّاجي: «لولا: لها موضعان، فأحدهما: يمتنع بها الشيء لوجود غيره. والآخر: تكون تحضيضا، كقولك: قصدت زيدًا فلولا عمرًا، تأويله: فهلا قصدت عمرًا .. والتحضيض وهي تكون في بعض الأحوال بمعنى هلا، وذلك إذا رأيتها بغير جواب، تقول: لولا فعلت كذا، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣]. وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]. أي فهلاَّ» (^١).
الوجه الثاني: بمعنى لم يكن.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [هود: ٩٨].
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير عن ابن عباس، وقتادة. (^٢)
وفي الآية قول آخر: وهو أن لولا هنا بمعنى هلاَّ.
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦].
وقال به من السلف: ابن عباس. (^٤)
ومن المفسرين: الفرَّاء (^٥).
وفي الآية قول آخر: وهو أن لولا هنا بمعنى هلا.

(^١) حروف المعاني ص ٥.
(^٢) زاد المسير ص ٦٣٨.
(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٩. جامع البيان ١١/ ٢١٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٣. معالم التنزيل. الكشاف ٢/ ٣٥٣. المحرر الوجيز ٣/ ١٤٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٤٥. البحر المحيط ٦/ ١٠٧. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥١٣.
(^٤) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٦٧٦.
(^٥) معاني القرآن وإعرابه للفراء ٢/ ٣٠.

1 / 257