وهذا من لطفه - تعالى - وكرمه، ورحمته وبركته، أنه ليس في البلد الحرام مكة شجرة مثمرة، وهي تجبي إليها ثمرات ما حولها، استجابة لدعاء الخليل ﵇ (١).
فاستجاب الله - جل وعلا - لخليله إبراهيم ﵇ وهو في مواضع كثيرة مطولة، وهكذا جميع الأنبياء فإن دعاءهم مستجاب؛ لأنهم حققوا أسباب استجابة الدعاء، ولذلك قال تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩] قال ابن كثير في تفسيره: «أي أنه يستجيب لمن دعاه».
* * *
دعاء يعقوب ﵇ -
فقد يعقوب ﵇ ابنه يوسف ﵇ وحزن عليه حزنًا عظيمًا كما قال تعالى: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]. ثم فقد أخاه لما وضع في رحله صواع الملك بتدبير من يوسف ﵇ فرجعوا إلى أبيهم وأخبروه، فقال يعقوب ﵇: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ