واعلم أن الله تعالى إذا نظر إليك وعلم أنك قد جعلته معتمدك وملجأك: وأفردته بحوائجك، دون خلقه أعطاك أفضل ما سألته وأكرمك بأكثر مما أردته.
- فإن عجل لك الإجابة، فقد جمع لك بين قضاء الحاجة، وخيرة الدنيا والآخرة.
- وإن لم يجبك عاجلا فقد عوضك عن ذلك خيرا منه فأنت على خير في الحالين، واسترح إلى مناجاته وتلذذ بعبادته.
فإنه يروى عن أبي سليمان الداراني أنه دخل عليه أحمد بن أبي الحواري وهو يبكي.
فقال: ما يبكيك؟
فقال: يا أحمد، وما لي لا أبكي ولو رأيت قوام الليل وقد قاموا إلى محاريبهم وانتصبوا على أقدامهم يناجون ربهم في فكاك رقابهم، وقطرت دموعهم على أقدامهم، وجرت على خدودهم، وقد أشرف عليهم الجليل، فنادى:
يا جبريل بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلى مناجاتي فلم لا تنادي فيهم.
يا جبريل: ما هذا الجزع الذي أراه فيكم؟!
Halaman 69
بسم الله الرحمن الرحيم
وإن هذه الدار هي أمنية أهل الجنة وأهل النار!:
فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة واعلم
وإنني قد خطر لي أن أمثل هذه الدنيا وأهلها كمثل أهل سفينة
فاجتهد رحمك الله تعالى في الكون من الفرقة الأولى:
واحترس من مفسدات الأعمال لئلا يفسد عملك ويخيب سعيك فلا تحصل
2- واعلم أنك لا تقدر على معصيته إلا بنعمته التي تفضل بها عليك:
وإن ابتليت بمعصية: فبادر إلى التوبة، والاستغفار، والندم، وابك
ومناجاة العباد رحمهم الله تعالى لربهم كثيرة، ومن أحسنها ما
ولتكن همتك في هذه الدنيا: التقرب إلى ربك الكريم، وطلب فضله