ويمكن أن يقال : إن الأفعال مختلفة ، فبعضها لا ينسب إلا إلى فاعله كالأكل والشرب ونحوهما. وبعضها ينسب إلى المباشر وإلى السبب كالقتل والإتلاف والضرب وشبهها، وبعضها ينسب إلى الغير مع عدم كونه مباشرا ولا سببا وهو كل فعل كان تقومه بالقصد فجيء به بقصد الغير مع رضى هذا الغير وتقبل المولى ، ففي هذه الأفعال لا بد من الالتزام بأن الفاعل يوجد القصد بالاختيار لملاحظة المصالح والفوائد التي يراها في نفسه لا لملاحظتها في المتعلق.
ولهذا يكون الحق مع من قال بأن الإرادة صفة نفسانية وراء العلم بالصلاح ؛ إذ لا يمكن إيجاد العلم اختيارا ولو كان فيه ألف مصلحة ، بل يلزم التناقض فيما لو كان شاكا في صلاح وفساد أصل الفعل ، وإيراد التسلسل بأن الإرادة لو كانت اختيارية لزم أن يكون مسبوقة بإرادة اخرى وهكذا ، مدفوع كما عرفت في أوائل الكتاب بأن الإرادة الثانية موجودة لمصلحة في المتعلق وهو الإرادة الاولى ، وهي موجودة بالإرادة الثانية.
وبالجملة ، ففي هذا القسم من الأفعال لو رأى الفاعل النفع في أن يقصد العنوان لأجل الغير فقصده لأجله ، فلا يعقل بعد لحوق الإمضاء والتقبل ممن بيده ذلك وهو المولى عدم ترتب أثر كان مترتبا على الفعل الصادر من شخص الغير.
مثلا عنوان التعظيم لا شك في أنه يحتاج في تحققه إلى القصد ، فحط الظهر مثلا في حد ذاته كما قد يكون تعظيما ، كذلك قد يكون توهينا ، وقد لا يكون هذا ولا ذاك ، فهو في مرتبة الذات خال عن جميع العناوين الثانوية ، وإنما يتمحض لأحدها بالقصد ، فلا بد أن يوجد النفس القصد ويضمه إلى الفعل حتى يصير المجموع منشأ لعنوان التعظيم ، ولا بد وأن نلتزم بأن هذا القصد يوجدها النفس اختيارا لمصلحة في نفسه لا في المقصود ؛ إذ العمل في حد نفسه مردد بين التعظيم والتوهين ، وهذه المصلحة هو القرب من المعظم له.
إذا عرفت ذلك فنقول : لا شك في أن الأغراض مختلفة ، فكما أنه قد يرى
Halaman 128
** بعض آثار المؤلف رضوان الله تعالى عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين
«المقدمة الاولى
في حال الوضع وتقسيمه»
فصل في الإجزاء
«فصل في اقتضاء النهي للفساد وعدمه»
«المقصد الخامس»
«المقصد السادس في الأمارات المعتبرة شرعا»
البحث في التجري
«فصل»
«في حجية ظاهر الكتاب»
«في اعتبار قول اللغوي»
«في حجية الإجماع المنقول وعدمها»
«فصل»
«فصل»
«في حجية الشهرة»
«فصل»
«المقصد السابع»
وينبغى التنبيه على امور.
فصل فى الشك بين الاقل والاكثر :
بقي التنبيه على امور
قاعدة لا تعاد
الأمر الرابع
الأمر الخامس
الأمر السادس في شرط اجراء البراءة
قاعدة «لا ضرر» (1)
المسألة الثالثة : في دوران الامر بين المحذورين
الأمر الثالث : في الاستصحاب الكلى (1)
الأمر الرابع : فى استصحاب الزمان والزمانى (1)
الأمر الخامس : فى الاستصحاب التعليقى (1)
الأمر السادس
الأمر الثامن :
الأمر التاسع : فى استصحاب حكم الخاص (1)
ذيل الأمر الثامن (1)
الأمر العاشر (1)
قاعدة التجاوز والفراغ (1)
الامر الحادي عشر :
الأمر الثاني عشر (1)
الاستصحاب
في حجية الاستصحاب في كل من الشك في المقتضي والرافع
في ما يتعلق بالصحيحة الثانية. (1)
في ما يتعلق بالصحيحة الثالثة. (1)
في موثقة عمار «إذا شككت فابن على اليقين». (1)
الاحكام الوضعية
في ما يتعلق باستصحاب الكلي في القسم الأول منه. (1)