في وقته، هذا هو الذي فعله الصحابة بأمر النبي ﷺ، والنبي حج قارنًا؛ لأن معه الهدي، فمن كان معه الهدي شُرع له أن يفعل ما فعله النبي ﷺ من البقاء على إحرامه، ويطوف، ويسعى، ويبقى على إحرامه حتى يحل يوم النحر، ومن لم يكن معه هدي، فالسنة أن يفعل كما فعل الصحابة يطوف، ويسعى، ويقصّر، ويتحلّل، ولو كان سمّى حجًا يجعلها عمرة، فإذا طاف، وسعى، وقصّر تحلّل، وصارت عمرة شرعية، وعليه الهدي، إن قَدِر، فإن لم يستطع صام عشرة أيام، كما في حديث ابن عمر ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ثلاثة في الحج أي قبل يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فهذه هي السُّنة كما قال جل وعلا: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (١)، هذا هو السُّنة، وإن صام الثلاثة في أيام النحر أجزأه، خاصة للمُهدي [أي: من عليه هدي] إذا عجز عن الهدي، صام أيام النحر، جازت له خاصة، دون بقية الناس، ولكن الأفضل أن يقدمها على عرفة، ويصومها قبل الحج، ثم السبعة عند أهله إذا رجع، تيسيرًا من اللَّه، وتسهيلًا منه ﷾.
٤٤ - باب الهدي
٢٤٠ - عن عائشة ﵂ قالت: «فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ النبي ﷺ، ثُمَّ
(١) سورة البقرة، الآية: ٩٦.