فصلَّى اللهُ وملائكتُه وأنبياؤه ورُسلُهُ وعبادُه المؤمنونَ عليه - كما وحَّد اللهَ (^٢) وعرَّف به (^٣) ودعا إليه - وعليهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ الله - سبحانه - نوَّع أحكامَهُ على الإنسانِ مِنْ حينِ خروجهِ إلى هذه الدَّارِ إلى أنْ (^٤) يستقرَّ في دار القَرارِ. وقَبْلَ ذلك - وهو في الظُّلماتِ الثَّلاثِ - كانتْ أحكامُه القَدَرِيَّةُ جاريةً عليه ومُنتهيةً إليه، فلمَّا انفصل عن أُمِّه تعلَّقت به أحكامُهُ الأمْرِيَّةُ، وكان المخاطَبُ بها الأبَويْن، أو مَنْ يقومُ مقامَهما في تربيتِهِ والقيامِ عليه. فللّه - سبحانه - فيه أحكامٌ أمَرَ قيِّمَهُ بها ما دامَ تحتَ كفالتِه، فهو المطالَبُ بها دونَه، حتى إذا بلغَ حدَّ التكليفِ تعلَّقتْ به الأحكامُ، وجَرَتْ عليه الأقلامُ (^٥)، وحُكِم له بأحكامِ أهلِ