Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1410 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
Genre-genre
•Commentaries on Hadiths
Wilayah-wilayah
India
[٧٥] قَوْلُهُ (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ) قِيلَ يُوهِمُ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ أُشِيرَ بِهِ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مَكَانُهَا فَعَلَى الْمُؤْمِنِ مُلَازَمَةُ الْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسْجِدِ (فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) تَثْنِيَةُ الْأَلْيَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْأَلْيَةُ الْعُجْزَةُ أَوْ مَا رَكِبَ الْعَجُزَ مِنْ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا (فَلَا يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ) لِلتَّوَضُّؤِ (حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا) أَيْ صَوْتَ رِيحٍ خَرَجَ مِنْهُ (أَوْ يَجِدَ رِيحًا) أَيْ يَجِدَ رَائِحَةَ رِيحٍ خَرَجَتْ مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَاهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ لَا لِأَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ أَوْ وُجْدَانَ الرِّيحِ شَرْطٌ إِذْ قَدْ يَكُونُ أَصَمَّ فَلَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ
وقد يكن أَخْشَمَ فَلَا يَجِدُ الرِّيحَ وَيُنْتَقَضُ طُهْرُهُ إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ قَالَ الْإِمَامُ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ تُوجِبُ الْوُضُوءَ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنَ الْقُبُلِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الشَّرْعِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْحَدِيثِ وَقَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ يُحْكَمُ بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولِهَا حَتَّى يُتَيَقَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ ولا يضر الشك الطارىء عَلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْبَابِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ ولا فرق بين حصول هذا الشَّكِّ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَحُصُولِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا فَرْقَ فِي شَكِّهِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ الِاحْتِمَالَانِ فِي وُقُوعِ الْحَدَثِ وَعَدَمِهِ أَوْ يَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا وَيَغْلِبَ فِي ظَنِّهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ أَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٧٦] قَوْلُهُ (إِنَّ الله لا يقبل صلاة أحدكم) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ قَبُولَ إِجَابَةٍ وَإِثَابَةٍ
1 / 208