كما تجد فاقد الإيمان بعكس هذه الحال إذا وقعت المخاوف انزعج لها ضميره، وتوترت أعصابه، وتشتتت أفكاره، وداخله الخوف والرعب، واجتمع عليه الخوف الخارجي، والقلق الباطني الذي لا يمكن التعبير عن كنهه، وهذا النوع من الناس؛ إن لم يحصل لهم بعض الأسباب الطبيعية التي تحتاج إلى تمرين كثير، انهارت قواهم وتوترت أعصابهم وذلك لفقد الإيمان الذي يحمل على الصبر، خصوصا في المحال الحرجة، والأحوال المحزنة المزعجة.
فالبر والفاجر، والمؤمن والكافر يشتركان في جلب
الشجاعة الاكتسابية، وفي الغريزة التي تلطف المخاوف وتهونها ولكن يتميز المؤمن بقوة إيمانه وصبره وتوكله على الله واعتماده عليه، واحتسابه لثوابه- أمورا تزداد بها شجاعته، وتخفف عنه وطأة الخوف، وتهون عليه المصاعب، كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] ويحصل لهم من معونة الله ومعينه الخاص ومدده ما يبعثر المخاوف، وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦]
٢ - ومن الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق: الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل، وأنواع المعروف. وكلها خير وإحسان، وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب
1 / 16
ترجمة مختصرة للمؤلف
مقدمة المؤلف
فصل أعظم الأسباب وأصلها وأسها هو الإيمان والعمل الصالح
فصل في أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب واشتغال القلب ببعض
فصل في أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته
فصل في الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم
فصل في أنفع الأسباب لزوال القلق والهموم إذا حصل على العبد من النكبات
فصل: أعظم العلاجات لأمراض القلب العصبية والأمراض البدنية
فصل في قول النبي ﷺ لا يفرك مؤمن مؤمنة
فصل في العاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها