133

The Scientific Method for Students of Islamic Law

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Penerbit

بدون

Edisi

الرابعة

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

كُلُّهَا مِنْ فُضُوْلِ النَّظَرِ، فَكَمْ نَظْرَةٍ أعْقَبَتْ حَسَرَاتٍ لا حَسْرَةً، كَما قَالَ الشَّاعِرُ:
كُلُّ الحَوَادِثِ مَبْدَأُهَا مِنَ النَّظَرِ ... ومُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
كَمْ نَظْرَةٍ فَتكَتْ في قَلْبِ صَاحِبِهَا ... فَتْكَ السِّهَامِ بَلا قَوْسٍ ولا وَتَرِ
وقَالَ الآخَرُ:
وكُنْتَ مَتَى أرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا ... لقَلْبِكَ يَوْمًا أتْعَبَتْكَ المَنَاظِرُ
رَأيتُ الَّذِي لا كُلُّهُ أنْتَ قَادِرٌ ... عَلَيهِ ولا عَنْ بَعْضِهِ أنْتَ صَابِرُ
* * *
وهَذَا أبو الدَّرْدَاءِ ﵁ يحذِّرُ مَوَاطِنَ النَّظَرِ بِقْوْلِهِ: "إيَّاكُمْ والسُّوْقَ، فإنَّها تُلْغِي وتُلْهِي" (١)، نَعَمْ؛ لأنَّ السُّوْقَ مَوْرِدُ النَّظَرِ إلى الصُّوَرِ، ومَثَارَةُ التَّلَفُّتِ إلى الزِّينَةِ والفِتْنَةِ!
وقَدْ عَدَّ بَعْضُ السَّلَفِ كَثْرَةَ الالْتِفَاتِ مِنْ خَوَارِمِ المُروْءَةِ، وهَذَا مَا ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ﵀: "لَيسَ مِنَ المُروْءَةِ كَثْرَةُ الالْتِفَاتِ في الطَّرِيقِ! " (٢).

(١) انْظُرْ "الزُّهْدَ" للإمَامِ أحمَدَ (١٦٨).
(٢) انْظُرْ "بَهْجَةَ المَجَالِسِ" لابنِ عَبْدِ البرِّ (١/ ٦٤٤).

1 / 144