218

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Penerbit

دار الإمام مالك

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Lokasi Penerbit

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Wilayah-wilayah
Iraq
وإني ذاكرٌ بحَوْلِ الله وقوَّتهِ الحُجَّةَ الدّامِغَةَ لقَوْلِ هؤلاءِ المُبْطلينَ، فأقولُ:
قَدْ قامَت الدلائلُ من كتاب الله المعصوم الذي لا يأتيهِ الباطلُ من بين يَدَيْه ولا من خَلْفِه، على أنَّ الله تعالى تكلَّمَ بهذا القرآنِ العربيّ، وليسَ هناكَ قرآنٌ سِواه، تكلَّمَ الله تعالى به بلفظهِ ومَعناه، وسَمِعَهُ منه جبريلُ ﵇، وبلَّغَهُ كما سَمِعَهُ إلى محمَّد ﷺ، وبلَّغَه محمَّدٌ ﷺ-كما سَمِعَهُ، إلى أمَّتهِ، وذلكَ من وُجوهٍ:
الوجه الأوَّل: قالَ الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠) وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ٩٨ - ١٠٣].
دلَّت الآياتُ على ما ذكَرْنا من وُجوهٍ:
الأول: قولُه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ القرآنُ: اسمٌ للنَّظمِ العربيّ المَسطور بينَ الدّفّتين، المُوعى في قلوب الحفّاظِ، المَلفوظِ بألسنة القُرّاءِ المؤلَّفِ من الحُروف كالألفِ والباءِ والجِيم، وهذا ممَّا لا خلاف فيه.
والثاني: القراءةُ إنَّما تقعُ لألفاظِهِ وكلماتهِ، لا لمَعانٍ مجرّدةٍ، فإنَّ

1 / 240