138

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Penerbit

دار الإمام مالك

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Lokasi Penerbit

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Wilayah-wilayah
Iraq
وقال أبو داودَ: سمعتُ أحمدَ وقيلَ له: ما تَرى في الصَّلاةِ خَلْفَ من يقولُ في القرآنِ: كلامُ الله، ويَقِفُ؟ قال: "يُعْجِبُني أنْ يُجْفَوا" (٧).
وسيأتي عنه البيانُ أنَّ الجاهلَ من هؤلاءِ يَسألُ ويتعلَّمُ.
وسيأتي عن الإِمامين أبي حاتِمٍ وأبي زُرْعَةَ الرازيَّيَّنِ أنَّه مبتدعٌ ولا يُكَفَّر، لأنَّه وقفَ عن جَهْلٍ وضَعْفِ بَصيرةٍ.
وبعدَ انكشافِ المِحْنَة عن الناس في عَهْد المتوكِّل، وقُوَّةِ شَوْكةِ أهل السُّنَّةِ حينئذ، وإخمادِ نارِ الفتنةِ وخُذلان أهْلِها، لجَأتْ طائفةٌ من الجَهميةِ إلى استعمال التَقِيَّة خَوْفًا من سَيْفِ أهْلِ السُّنَّةِ، فقالوا: نحن نقولُ: القرآنُ كلامُ الله، ولا نَزيدُ، فلا نقولُ: مخلوقٌ، ولا غيرُ مخلوقٍ.
وتابعهم علي ذلك بعضُ مَنْ لا يَفْهَم.
ووجَدوا في وَقْفِ من كانَ يقِفُ تورّعًا مِنْ بعضِ من خَفِيَه الحقُّ من المنتسبين إلى الحَديث مِمَّنْ أشَرْنا إليهم آنفًا، حِيلةً يَتَشَبثون بها، ويحتجّون بها على صحَّةِ مذهَبِهم، وهم يُبْطنونَ الحقيقةَ الفاسدةَ.
ولكنَّ الأئمَّةَ كانوا حَديثي عَهْدٍ بالفتنةِ، وقَدْ عالَجوها وخَبرُوها، فلم يغترّوا بهذه المَقالةِ، فأنكَروها وشدَّدوا على مُعْتَقِدِها وقالوا: هو شاكٌّ، وهذا أدنى أحوالِهم عندَهم.
فألحقوهم بالجَهميَّةِ الأوائِلِ، ولذا يقولُ الإِمامُ أحمدُ ﵀:
"افترقَت الجَهميَّةُ على ثَلَاثِ فِرَق: فِرْقَةٍ قالوا: القرآنُ مخلوقٌ، وفرقةٍ

(٧) رواه أبو داود في "المسائل" ص: ٢٦٤.

1 / 152