أَمّا الغُلامُ فقد علمَ اللهُ أَنه عندما يكبرُ سيكونُ كافرًا، وبذلك سَيُرْهِقُ والِدَيْه المؤمِنَيْن، ولذلك أَمَرَهُ اللهُ بقَتْلِه، وسيُؤْتي اللهُ والدَيْه ابنًا آخَرَ أَفضلَ وأَكرمَ وأَرحمَ منه..
وأَمّا الجدارُ الذي بَناهُ فقد كانَ لغلامَيْن صغيرَيْن يتيمَيْن، وكانَ أَبوهما الصالحُ قد وَضَعَ لهما كَنْزًا تحتَه، ولو سقط الجدارُ لنهبَ أَهْلُ المدينةِ الكنز، لذلك قامَ الخضرُ بإِصلاحِ الجدار إِكرامًا للغلامَيْن اليتيمَيْن وليس إِكْرامًا للبخلاء!.
وقبلَ أَنْ يُفارقَ الخضرُ موسى أَخبره أَنَّهُ لم يفعلْ ذلك باجتهادِه، لأَنَّه لا
يَعلمُ الغيب، وإِنما أَخبرَهُ اللهُ بما سيكون، وأَمَرَهُ بفعْلِه!.
هذه خلاصةُ قصةِ موسى مع الخضر ﵉، كما وَرَدَتْ في الآياتِ والأَحاديثِ الصحيحة، وهذه القِصَّةُ الصحيحةُ لم تَلْفِتْ نَظَرَ القسيس الفادي، وإِنما ذهبَ إِلى تفسيرِ البيضاوي، وأخذ منه كلمتَيْن، اعتَبَرَهما خطأً من أَخطاءِ القرآنِ التاريخية.
قالَ البيضاوي عن الخضر: " الجمهورُ على أَنه الخضرُ ﵉، واسْمُه بليا بن ملكان.
وقيل: إِليسع.
وقيل: إِلياس ".
أَيْ: الخضرُ لَقَب لذلك النبيّ، واسْمُه فيه خِلاف: بليا، أَو إِلياس.
أَو: إِليسع..
ولما نَقَلَ الفادي المفترِي كلامَ البيضاويِّ لم يكنْ أَمينًا في النقل،
وصارَتْ عبارة البيضاوي السابقة عنده: " فَوَجَدَ الخضِرَ، وهو إِيليا النبي "!!.
وقالَ البيضاويُّ عن كَنْزِ الغلامَيْن اليتيمَيْن: " وكان تحتَه كَنْز لهما من