يتوجب على الفرد تلبية حاجاته الحيوية مهما كان نوع الحياة التي يحياها، سواء أكان منعزلًا مثل (حي بن يقظان) أو ساكنًا في مدينة كبيرة.
لذا يتعين عليه أن ينفق من طاقته الحيوية التي خُصَّت بها طبيعته، غير أن الطاقة هذه- وهي في طبيعتها البهيميَّة- لا تندمج مع الحياة في المجتمع؛ بحيث إن اندماج الفرد الاجتماعي يجب أن يراعي احتياجاته من ناحية، واحتياجات المجتمع الذي يندمج فيه من ناحية أخرى.
والمجتمع في الواقع يفرض قواعد وضوابط وقوانين وتقاليد، وحتى بعض الأذواق والأحكام المسبقة هي بالنسبة إليه ليست بأقل حيوية.
وإذن فإن اطراد اندماج الفرد يتدرج مستجيبًا لطبيعته من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى مستجيبًا لنسق من أصول وقواعد في الحياة يمكن تعريفه وهو في مرحلة متقدمة بمثابة عقد اجتماعي.