The Prayer of the Absent
صلاة الغائب
Penerbit
طبع القدس
Edisi
الأولى،سنة ١٤١٧ هـ
Tahun Penerbitan
١٩٩٦.
Wilayah-wilayah
Palestin
صلاة الغائب
دراسة فقهية مقارنة
تأليف
الدكتور حسام الدين عفانة
دكتوراة في أصول الفقه الإسلامي
كلية الدعوة وأصول الدين/جامعة القدس
Halaman tidak diketahui
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾.
وبعد:
فقد اعتاد المصلون في بلادنا فلسطين أن يصلوا صلاة الغائب في مناسبات كثيرة عند وفاة شخص أو أشخاص في بلاد أخرى. وقد رأيتهم يصلون صلاة الغائب على الشهداء الذين يستشهدون في أماكن أخرى فرغبت أن أدرس صلاة الغائب دراسة علمية متأنية فرجعت إلى كتب السنة المشرفة فجمعت الأحاديث التي ذكرت أن النبي ﷺ صلى صلاة الغائب وأوردت كلام أهل الحديث عليها.
وتبين لي بعد البحث والتنقيب أنه لم يثبت عن الرسول ﷺ أنه صلى صلاة الغائب الا صلاته عليه
1 / 5
الصلاة والسلام على النجاشي وما عدا ذلك فغير ثابت عند المحدثين أهل هذا الشأن، وأتبعت ذلك بدراسة صلاة الغائب عند الفقهاء فذكرت أقوال الفقهاء فيها وأدلتهم وردودهم ورجحت ما أيده الدليل فيما ظهر لي.
ثم ذكرت بعض المسائل الفقهية المتعلقة بصلاة الغائب مثل صلاة الغائب على الشهداء وقدمت لهذه الدراسة بتمهيد موجز ذكرت فيه ما ينبغي على المسلم من الاستعداد للموت وكراهة تمني الموت والصبر عند الموت وذكرت أنه يندب للمسلم حضور الجنازة وتشييعها. ثم عرفت صلاة الجنازة وبينت أن صلاة الغائب هي صلاة الجنازة مع كون الميت غير حاضر أمام المصلين.
وأخيرًا فإني أشكر أهل الخير الذين طبعوا هذا الكتاب على نفقتهم وأسأل الله العلي العظيم أن يجزيهم خير الجزاء وأن يتقبل منا ومنهم صالح الأعمال.
وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه الدكتور حسام الدين موسى عفانة
أبوديس - القدس.
فجر يوم الأربعاء الخامس عشر من شعبان ١٤١٧هـ.
وفق الخامس والعشرين من كانون الأول ١٩٩٦.
1 / 6
تمهيد
الموت حق:-
الموت حق وصدق قدره الله ﷾ على كل نفس، وهو سيف مسلط على رقاب العباد لا ينجو منه أحد، قال الله تعالى ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلى متاع الغرور﴾ سورة آل عمران الآية ١٨٥.
وقال ﷻ ﴿كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ سورة الأنبياء الآية ٣٥.
وقال أيضًا ﴿كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون﴾ ... سورة العنكبوت الآية ٥٧.
وهذه الحقيقة القاطعة مسلمة لا شك ولا ريب فيها ويتساوى فيها الناس جميعًا الأنبياء وغيرهم، الصالحون والفاسدون، المؤمنون والكافرون قال تعالى مخاطبًا نبينا محمد ﷺ ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ ... سورة الزمر الآية ٣٠.
وسيقبض ملك الموت روح كل إنسان عند انتهاء أجله بغض النظر عن مكانه قال تعالى ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بم ثم إلى ربكم ترجعون﴾ سورة السجدة الآية ١١.
وقال تعالى ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ سورة النساء الآية ٧٨.
1 / 7
الاستعداد للموت:-
إن الإنسان في هذه الدنيا كالشخص المسافر الذي يستعد لسفره بإعداد أمتعته وأطعمته وحاجياته والمسلم يستعد للسفر من هذه الدنيا التي هي معبر وممر الآخرة دار المقام والمقر فلا بد له من الاستعداد الدائم للموت ومما يعين على ذلك الاستعداد تذكر الموت فقد ورد في الحديث أن الرسول ﷺ قال (أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الشيخ الألباني حسن صحيح (١).
وجاء في الحديث عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه:
استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: إنا نستحي من الله يا نبي الله، والحمد لله. قال: ليس ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث غريب ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الشيخ الألباني: حسن (٢).
(١) صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٦٦، صحيح سنن النسائي ٢/ ٣٩٣، صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ٤١٩ شرح السنة ٥/ ٢٦١ مشكاة المصابيح ١/ ٥٠٤.
(٢) انظر الفتح الرباني ١٩/ ٩٠ مشكاة المصابيح ١/ ٥٠٤ صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٦٦.
1 / 8
وورد في الأثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: كفى بالموت واعظًا وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلًا (١).
وقال أبو الدرداء ﵁: من أكثر ذكر الموت قلَ حسده وقلَّ فرحه. (٢).
ومن الأمور التي تذكر بالموت زيارة القبور فإن الزائر للقبور يتعظ بذلك ويتذكر أن حاله سيصير كحال أصحاب القبور فقد ورد في الحديث عن بريدة أن النبي ﷺ قال (إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولتزدكم زيارتها خيرًا فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرًا) رواه مسلم وأبو داود وأحمد وغيرهم (٣).
وقوله ولا تقولوا هجرًا أي كلامًا باطلًا (٤).
وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا) رواه أحمد والحاكم وسنده حسن كما قال الشيخ الألباني) (٥).
(١) شرح السنة ٥/ ٢٦٦.
(٢) المصدر السابق.
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ٤٠ عون المعبود ٩/ ٤١ الفتح الرباني ٨/ ١٥٨.
(٤) أحكام الجنائز ص ١٧٨.
(٥) المصدر السابق ص١٨٠ وانظر الفتح الرباني ٨/ ١٥٨.
1 / 9
كراهية تمني الموت:-
ومع أن المسلم مطالب بالاستعداد للموت إلا انه يكره في حقه تمني الموت تخلصًا من مصاعب الحياة وهمومها فقد ورد في الحديث عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال ﴿لا يتمنين أحدكم الموت من ضرٍ أصابه فإن كان لا بد فاعلًا فليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا" رواه البخاري ومسلم (١).
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب" رواه البخاري (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ أن، الرسول ﷺ قال "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به قبل أن يأتيه إنه إذا مات أنقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" رواه مسلم (٣).
قال الإمام النووي بعد أن ساق حديث أنس "فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وغيره. وقد فعل هذا الثاني خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم" (٤).
(١) صحيح البخاري مع الفتح ١٢/ ٢٣٢ صحيح مسلم مع شرح النووي ١٧/ ١٧٩.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٣) صحيح مسلم مع شرح النووي ١٧/ ١٨٠.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٧٩.
1 / 10
ويطلب من المسلم إذا نزل به الموت أن يتلقاه بالرضا والسرور حبًا للقاء الله ﷿ كما قال المنذري (١) لما ثبت في الحديث عن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ قال "من أحب لقاء الله أحب الله لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه. فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا يكره الموت؟ قال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه " ... رواه البخاري ومسلم (٢).
الصبر عند الموت:
لا ريب أن فقد الأحباب من الأهل والأولاد والآباء والأمهات والأقارب والأصدقاء من المصائب الشديدة الوقع على النفس الإنسانية والمطلوب من المسلم عند حلول المصيبة الصبر الجميل فإنه إن صبر واحتسب ذلك عند الله فله جزيل الأجر والثواب.
يقول الله تعالى ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ سورة البقرة الآيات ١٥٥ - ١٥٧.
وقال تعالى ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ ... سورة الزمر الآية ١٠.
(١) الترغيب والترهيب ٤/ ٢٣٢.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١٤/ ١٤٥ وصحيح مع شرح النووي ١٧/ ١٨٠.
1 / 11
وورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة) رواه البخاري (١).
وعن أنس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه. قال: فقيل لها: إنه النبي ﷺ. قال فأخذها مثل الموت قال: فأتت باب النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى" رواه البخاري ومسلم (٢).
شهود الجنازة والصلاة عليها وتشييعها:-
يستحب للمسلم أن يشهد جنازة أخيه المسلم حتى يصلى عليها ويدفن بل إن ذلك من حق المسلم على أخيه المسلم. وقد ورد في ذلك أحاديث منها:-
عن البراء بن عازب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبراء المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام" رواه البخاري ومسلم (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله
(١) صحيح البخاري مع الفتح ١٤/ ١٧.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٣٩١، صحيح مسلم مع شرح النووي ٦/ ٥٢٥.
(٣) صحيح البخاري مع الفتح ١١/ ١٥١ صحيح مسلم مع شرح النووي ١٣/ ٢١٦.
1 / 12
قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين) رواه البخاري ومسلم (١).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط﴾ ... رواه البخاري (٢).
صلاة الجنازة وحكمها وفضلها:-
ذهب جماهير الفقهاء إلى أن صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وقد نقل الإمام النووي الإجماع على ذلك. (٣).
وقال بعض المالكية صلاة الجنازة سنة (٤).
وقول الجمهور هو الصحيح.
وقد ورد في الحث على صلاة الجنازة أحاديث منها:
١ - عن مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ما من مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له﴾ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه والحاكم وصححه. وقال الإمام النووي حديث حسن (٥).
(١) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٤٠ صحيح مسلم مع شرح النووي ٧/ ١٤.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١/ ١١٦.
(٣) المجموع ٥/ ٢١٢، مغني المحتاج ٢/ ٢٦ حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٧ الموسوعة الفقهية ١٦/ ١٧.
(٤) الذخيرة ٢/ ٤٥٦.
(٥) الفتح الرباني ٧/ ٢٠١، عون المعبود ٨/ ٣١١، سنن ... البيهقي ٤/ ٣٠، فتح الباري ٣/ ٤٣٠، المجموع ٥/ ٢١٢.
1 / 13