وإحتشد المثل الثانى لتداخل الظلمات وأطباقها وتكاثفها حاذيًا فى الصياغة حذو الأول تأمل (... يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ...) (النور: من الآية٤٠)
ثم إنَّ كل صورة من الصورتين لها مدَدٌ يمدُّها، ولا ينضب، ففى الأولى شجرة مباركة يوقد منها، وفى الثانية سحاب مطبِقٌ فوق موج من تحته موج وكما قال هناك أيضا (... يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء ...) (النور: من الآية٣٥) قال هنا (... وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ...) (النور: من الآية٤٠) (١)
وهذا المثل أقوى فى الدلالة على مقصود السورة الذى أشرنا إليه من قبل، فأعمال الفجور والقذف به وحبَّ إشاعة الفاحشة فى الذين آمنوا مما لا يطمع فى نفعه، فهى ظلماتٌ فى بحر لجيّ معصوم منها الذين هداهم الله ﷿ لنوره، المُسبّحون له فى بيوته بالغدوِّ والآصال لا يليهم عن ذكره ﷻ وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة عَرَضٌ من الدنيا فضلاعن أعمال الفجور.
(١) - السابق: ٣٣٠
1 / 203
عزف
المدخل إلى المنهج
مفهوم التدبر.
توطئة
الفصل الأول: فقه موقع السورة على مدرجة السياق القرآنى
الفصل الثانى: فقه وحدة سياق السورة ومقصودها الأعظم