الإِسْرَاءُ والمِعْرَاجُ
جَاءَتْ هَذِهِ الحَادِثَةُ حَادِثَةُ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ تَثْبِيتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وتَكْرِيمًا لَهُ فِي أَعْقَابِ سِنِينَ طَوِيلَةٍ مِنَ الدَّعْوَةِ، والصَّبْرِ عَلَى أَذَى المُشْرِكِينَ واضْطِهَادِهِمْ، ونُكْرَانِهِمْ، وجَفَائِهِمْ.
* المَقْصُودُ بِالْإِسْرَاءِ:
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: أَسْرَى، مَأْخُوذَةٌ مِنَ السَّرَى: وهُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ، تَقُولُ: أسْرَى وسَرَى إِذَا سَارَ لَيْلًا بِمَعْنًى (١).
وَالمَقْصُودُ بِقَوْلهِ تَعَالَى: أسْرَى بِعَبْدِهِ: أيْ جَعَلَ البُرَاقَ يَسْرِي بِهِ.
والمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: بِعَبْدِهِ: مُحَمَّدٍ ﷺ اتِّفَاقًا، وَالضَّمِيرُ للَّهِ تَعَالَى والإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيفِ.
وقَوْله تَعَالَى: لَيْلًا: ظَرْفٌ لِلْإِسْرَاءَ وهُوَ لِلتَّأْكِيدِ، ويُقَالُ بَلْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ لَا فِي جَمِيعِهِ، والعَرَبُ تَقُولُ: سَرَى فُلَانٌ لَيْلًا إِذَا سَارَ بَعْضَهُ، وَسَرَى لَيْلَةً إِذَا سَارَ جَمِيعِهَا، وَلَا يُقَالُ أَسْرَى إِلَّا إِذَا وَقَعَ سَيْرُهُ فِي أثْنَاءِ اللَّيْلِ، وإِذَا وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ يُقَالُ أَدْلَجَ (٢).
(١) انظر فتح الباري (٧/ ٥٩٧) - لسان العرب (٦/ ٢٥٢).
(٢) انظر فتح الباري (٧/ ٥٩٧).