* النَّبِيُّ ﷺ يَعْقِدُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂:
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وأحْمَدُ في المُسْنَدِ، وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ، وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِي، فكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِي بِيَوْمِهَا مَعَ نِسَائِهِ، قَالَتْ: وكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي (١).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: مَعْنَاهُ عَقَدَ عَلَيْهَا -أَيْ عَلَى سَوْدَةَ- بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَى عَائِشَةَ، وَأَمَّا دُخُولُهُ ﷺ عَلَيْهَا -أيْ سَوْدَةُ- فكَانَ قَبْلَ دُخُولهِ عَلَى عَائِشَةَ بِالاتِّفَاقِ (٢).
ورَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رسُولُ اللَّهِ ﷺ في شَوَّالَ، وَبَنَى (٣) بِي في شَوَّال (٤)، فَأَيُّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
(١) رواه مسلم في صحيحه - كتاب الرضاع - باب جواز هبتها نوبتها لضرتها - رقم الحديث (١٤٦٣) - والإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (٢٤٣٩٥).
(٢) انظر فتح الباري (١٠/ ٣٩١).
(٣) البِنَاءُ: هو الدُّخُول بالزَّوجَةِ. انظر النهاية (١/ ١٥٦).
(٤) شَوَّالُ: من أسمَاء الشُّهور معروفٌ، اسم الشهر الَّذي يَلِي شهر رمضان، وهو أوَّل أشهر الحج، قيل: سُمي بتشوِيلِ لَبَن الإبل، وهو تَوَلِّيهِ وإدبَارُهُ، وكانت العرب تَطَّيَّر من عقدِ المناكحٍ فيه، وتقولُ: إن المنكوحَةَ تَمتنعُ من ناكِحِهَا كما تَمتنعُ طُروقةُ الجَمَل إذا لقحتْ وشَالتْ بِذَنَبِهَا، فأبطلَ النبي ﷺ طِيَرَتَهُمْ، وتزوَّج عائشة ﵂ في شوال. انظر لسان العرب (٧/ ٢٤٣).
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٩/ ١٧٩): قَصَدت عائشة ﵂ بهذا الكلامِ رَدَّ ما كانت الجاهليةُ عليه، وما يتخيَّلُه بعض العوَامِّ اليوم من كَراهة التزوُّجِ والتزويج، =