405

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Penerbit

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lokasi Penerbit

الكويت

وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ (١)
وَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو طَالِبٍ أَنْ وَافَتْهُ المَنِيَّةُ، وكَانَتْ وَفَاتُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الشِّعْبِ في آخِرِ السَّنَةِ العَاشِرَةِ مِنَ المَبْعَثِ (٢)، وذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً (٣).
ولَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ (٤) دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهُ

(١) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٥٩١) والإصابة (٧/ ١٩٦): أبو طالب، واسمُهُ عندَ الجَمِيعِ عَبْدُ مَنَافٍ، وُلدَ قبل النبي ﷺ بخمس وثلاثين سنة، وكان شَقِيقَ عبدِ اللَّهِ والدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، ولذلكَ أَوْصَى به عبدُ المُطَّلِبِ عِنْدَ موتِهِ فكفِلَهُ إلى أن كَبُرَ، واستمَرَّ علي نَصْرِهِ بعد أن بُعِث إلى أن مات أبو طالب، وكان يَذُبُّ عن النبي ﷺ، ويَرُدُّ عنه كل من يُؤْذِيهِ، وأخباره في حِيَاطَتِهِ، والذَّبِّ عنه مَعروفة مشهورَة، ومما اشتهر من شِعْرِهِ في ذلك قوله:
واللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إليكَ بِجمِعِهِمْ ... حتَّى أُوسَّدَ في التُّرَابِ دَفِينَا
وهو مُقيمٌ مع ذلك علي دِين قومهِ، وتوفي بعد خُرُوجه ﷺ من الشِّعبِ في العَام العاشر منَ المَبْعَثِ.
(٢) قلتُ: اخْتُلِفَ في الشهر الَّذي مات فيه أبو طالب، فقيل: في رمضان، وقيل: في شوال، وقيل: في رجب. واللَّه أعلم.
(٣) انظر فتح الباري (٧/ ٥٩١) - زاد المعاد (١/ ٩٥) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (١/ ٥٩).
(٤) قال الإمام النووي في شرح مسلم (١/ ١٩٠): المراد قربَتْ وفاته، وحضَرَت دلائلها، وذلك قبل المُعَايَنهِ والنَّزْعِ، ولو كان في حالِ المُعاينة لما نَفَعَهُ الإيمان لقوله تَعَالَى في سورة النساء آية (١٨): ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾. ويدُل علي أنَّه قبل المُعَاينة محاوَرَتُهُ للنبي ﷺ، ومعَ كُفَّارِ قريش.

1 / 408