398

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Penerbit

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lokasi Penerbit

الكويت

* إِخْبَارُ الرَّسُولِ ﷺ عَمَّهُ بِنَقْضِ الصَّحِيفَةِ:
وكَانَ الرَّسُولُ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ عَمَّهُ أبَا طَالِبٍ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَى أمْرِ الصَّحِيفَةِ، وأنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهَا الأَرَضَةَ (١) فَلَحَسَتْ كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا مَنْ جَوْرٍ، أَوْ ظُلْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ بُهْتَانٍ (٢)، وَلَمْ تَدَعْ فِيهَا اسْمًا للَّهِ إِلَّا أَثْبَتَتْهُ فِيهَا.
وفِي رِوَايَةٍ: لَمْ تَتْرُكِ الأَرَضَةُ اسْما للَّهِ ﷿ إِلَّا لَحَسَتْهُ، وبَقِيَ مَا فِيهَا مِنْ شِرْكٍ، أَوْ ظُلْمِ بَغْيٍ، وَالرِّوَايَةُ الأُولَى أَثْبَتُ (٣)، فَلَمَّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ لِعَمِّهِ، قَالَ لَهُ: أرَبُّكَ أخْبَرَكَ بِهَذَا؟
قَالَ: "نَعَمْ"، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: لَا وَالثَّوَاقِبِ (٤) مَا كَذَبْتَنِي.
* صِدْقُ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا قَالَ:
فَانْطَلَقَ يَمْشِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي عَبدِ المُطَّلِبِ، حَتَّى أَتَوا المَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ قُرشٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ شِدَّةِ البَلَاءِ لِيُسْلِمُوهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فتَكَلَّمَ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَتْ أُمُورٌ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ، فَأْتُوا بِصَحِيفَتِكُمْ التِي فِيهَا مَوَاثِيقُكُمْ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ صُلْحٌ -وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَنْظُرُوا فِي الصحِيفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا بِهَا- ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ لِأُعْطِيَكُمْ أَمْرًا

(١) الأرَضَةُ: هِيَ دُوَيْبَةٌ تَأْكُلُ الخَشَبَ ونحوه. انظر لسان العرب (١/ ١١٩).
(٢) البُهْتَانُ: هوَ الكَذِبُ والافْتِرَاءُ. انظر النهاية (١/ ١٦٢).
(٣) انظر فتح الباري (٧/ ٥٩٠).
(٤) الثَّوَاقِبُ: هي الكَوَاكبُ المُضِيئَةُ. انظر لسان العرب (٢/ ١١١).

1 / 401