399

The Collection of Al-Albani's Work in Jurisprudence

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

Penerbit

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

٢٠١٥ م

Lokasi Penerbit

صنعاء - اليمن

السنة في الشارب القص دون الحلق
[قال الإمام]:
أن الإحفاء غير ثابت عن النبي ﷺ فعلًا، وإنما ثبت عن بعض الصحابة، كما ثبت عن بعضهم خلافه، وهو إحفاء ما على طرف الشفة، وهو الذي من فعله ﷺ في شارب المغيرة.
وهذا الإحفاء هو المراد بالأحاديث القولية الآمرة بالإحفاء وما في معناها، وليس أخذ الشارب كله؛ لمنافاته لقوله ﷺ: «من لم يأخذ من شاربه ...». والأحاديث يفسر بعضها بعضًا، وهو الذي اختاره الإمام مالك، ثم النووي وغيره، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
واختار الطحاوي الإحفاء، وأجاب عن حديث المغيرة بقوله: «فليس فيه دليل على شيء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب»! قلت: وهذا الجواب ظاهر التكلف؛ فإن النبي ﷺ كان في بيته؛ لأن في الحديث - كما تقدم - أن المغيرة كان ضيفًا عليه ﷺ لما قص شاربه، فهل يعقل أن لا يكون عنده ﷺ مقراض بل مقاريض؛ إذا تذكرنا أنه كان له تسع زوجات؟ ! فلعل الطحاوي لم يستحضر ضيافة المغيرة عليه ﷺ، أو أنها لم تقع له، وهذا هو الأقرب الذي يقتضيه حسن الظن به؛ لأنه إنما روى الحديث مختصرًا. وكذلك ذكره الشوكاني «١/ ١٠١»، وقال عقبه - بعد أن حكى خلاصة كلام الطحاوي بقوله: «قال: وهذا لا يكون معه إحفاء» -: «ويجاب عنه أنه محتمل، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة، وهو إن صح كما ذكر؛ لا يعارض تلك الأقوال منه ﷺ»! قلت: وجواب الشوكاني أبعد عن الصواب من جواب الطحاوي؛ لأن الاحتمال المذكور باطل؛ لا يمكن تصوره من كل من استحضر قص الشارب على السواك. وأما ترجيح أقواله ﷺ؛ فهو صحيح لو كانت معارضة لفعله معارضة لا يمكن التوفيق، وليس الأمر كذلك؛ لما سبق بيانه.

1 / 464