وعند تحقيق النظر فالجنة والعمل كلاهما من فضل الله ورحمته عَلَى عباده المؤمنين؛ ولهذا يقول أهل الجنة عند دخولها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣].
فلما اعترفوا لله بنعمته عليهم بالجنة وبأسبابها من الهداية، وحمدوا الله عَلَى ذلك كله جُوزُوا بأَنْ نُودُوا: ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] فأضيف العمل إليهم وشُكروا عليه.
ونظير هذا ما قاله بعض السَّلف: إنَّ العبد إذا أذنب ثم قَالَ: يا رب أنت قضيت عَلَيَّ، قَالَ له ربه: أنتَ أذنبت وأنت عصيت، فإن قَالَ العبد: يا رب أنا أخطأت وأنا أسأت، وأنا أذنبت.
قَالَ الله: أنا قضيت عليك وقدرت، وأنا أغفر لك.
***
4 / 398
مقدمة المؤلف
الأصل العظيم
بيان معنى الباء في الآية والحديث
الحمد لله ثمن كل نعمة
بيان معنى النعم وأن الحمد منها
الجنة والعمل من فضل الله تعالى
الشقاء والسعادة بعدله ورحمته جل وعلا
ما يجب على العبد معرفته
الاشتغال بالشكر أعظم النعم
العمل لا يوجب النجاة
الاعتراف بفضل الله ﷿
ما على العبد للفوز والنجاة
بيان أحب الأعمال إلى الله
معنى سددوا وقاربوا
بيان ما تفوق به الصحابة
قاعدة جليلة
بيان جملة من التيسير في التشريع
معنى الغدوة والروحة وأوقاتها وفضائلها
معنى القصد في السير
سلوك صراط الله ﷿
الأعمال بالخواتيم
فضل تقرب العبد إلى الله ﷿
أنواع الوصول إلى الله تعالى
حال من التزم الإسلام أو الإيمان أو الإحسان
فضل وقتي الغداة والعشي والمقصود بهما
حال من ركن إلى الآخرة ومن ركن إلى الدنيا
فصل في قوله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧]