﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]، فأخافُ أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب. فجعلا يبكيان جميعًا. خرَّجه ابن أبي الدُّنْيَا وابن أبي حاتم.
وزاد ابن أبي الدُّنْيَا: فَقَالَ له أهله: دعوناكَ لتخفِّف عليه فزدته فأخبرهم بما قَالَ.
وقال الفُضَيْل بن عِيَاض: أُخْبِرتُ عن سليمان التيمي أنّه قِيلَ لَهُ: أنتَ أنتَ ومن مُثلك؟
فَقَالَ: مه، لا تقوّلوا هذا، لا أدري ما يبدو لي من الله، سمعت الله يقول: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧].
النوع الرابع:
وكان سفيان الثوري يقول عند هذه الآية: ويلٌ لأهل الرياء من هذه الآية.
وهذا كما في حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، العالم، والمتصدِّق والمجاهد (١).
النوع الخامس
وكذلك من عمل أعمالًا صالحةً وكانت عليه مظالم فهو يظنُّ أنَّ أعماله تنجيه فيبدو له من الله ما لم يكن يحتسب، فيقتسم الغرماء أعماله كلها ثم يفضل لهم فضل فيطرح من سيئاتهم عليه ثم يطرح في النار.
النوع السادس
وقد يُنَاقَشُ الحساب فيُطلب منه شكر النعم، فأصغرها تستوعب أعماله كلها، وتبقى بقية النعم، فيُطالَب شكرها فيعذَّب، ولهذا قَالَ ﵊: "من نوقش الحساب عُذِّب أو هَلَك" (٢).
(١) أخرجه سلم (١٩٠٥) عن أبي هريرة مرفوعًا.
(٢) سبق تخريجه.
4 / 438
مقدمة المؤلف
الأصل العظيم
بيان معنى الباء في الآية والحديث
الحمد لله ثمن كل نعمة
بيان معنى النعم وأن الحمد منها
الجنة والعمل من فضل الله تعالى
الشقاء والسعادة بعدله ورحمته جل وعلا
ما يجب على العبد معرفته
الاشتغال بالشكر أعظم النعم
العمل لا يوجب النجاة
الاعتراف بفضل الله ﷿
ما على العبد للفوز والنجاة
بيان أحب الأعمال إلى الله
معنى سددوا وقاربوا
بيان ما تفوق به الصحابة
قاعدة جليلة
بيان جملة من التيسير في التشريع
معنى الغدوة والروحة وأوقاتها وفضائلها
معنى القصد في السير
سلوك صراط الله ﷿
الأعمال بالخواتيم
فضل تقرب العبد إلى الله ﷿
أنواع الوصول إلى الله تعالى
حال من التزم الإسلام أو الإيمان أو الإحسان
فضل وقتي الغداة والعشي والمقصود بهما
حال من ركن إلى الآخرة ومن ركن إلى الدنيا
فصل في قوله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧]