The Book of Manners
الأدب الصغير ت خلف
Penerbit
دار ابن القيم بالإسكندرية
Genre-genre
•Etiquette, Morals, and Virtues
Wilayah-wilayah
•Iran
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
يَطْغَى إِذَا سَلَّطُوهُ، وَلاَ يُلْحِفَ (١) إِذَا سَأَلَهُمْ، وَلاَ يُدْخِلَ عَلَيْهِمُ الْمَؤُونَةَ (٢)، وَلاَ يَسْتَثْقِلَ مَا حَمَّلُوهُ، وَلاَ يَغْتَرَّ بِهِمْ (٣) إِذَا رَضُوا عَنْهُ، وَلاَ يَتَغَيَّرَ لَهُمْ إِذَا سَخِطُوا عَلَيْهِ، وَأَنْ يَحْمَدَهُمْ عَلَى مَا أَصَابَ مِنْ خَيْرٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يُصِيبَهُ بِخَيْرٍ إِلاَّ بِدِفَاعِ اللهِ عَنْهُ بِهِمْ.
مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ مَعْرِفَتُهُ بِمَا يُدْرَكُ مِنَ الْأُمُورِ، وَإِمْسَاكُهُ عَمَّا لاَ يُدْرَكُ، وَتَزْيِينُهُ نَفْسَهُ بِالْمَكَارِمِ، وَظُهُورُ عِلْمِهِ لِلنَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ فَخْرٌ وَلاَ عُجْبٌ، وَمَعْرِفَتُهُ زَمَانَهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَبَصَرُهُ بِالنَّاسِ، وَأَخْذُهُ بِالْقِسْطِ، وَإِرْشَادُهُ الْمُسْتَرْشِدَ، وَحُسْنُ مُخَالَقَتِهِ خُلَطَاءَهُ، وَتَسْوِيَتُهُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، وَتَحَرِّيهِ الْعَدْلَ فِي كُلِّ أَمْرٍ، وَرَُحْبُ ذَرْعِهِ فِيمَا نَابَهُ، وَاحْتِجَاجُهُ بِالْحُجَجِ فِيمَا عَمِلَ، وَحُسْنُ تَبْصِيرِهِ.
مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْصُرَ (٤) شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الآخِرَةِ فَبِالْعِلْمِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْصُرَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الدُّنْيَا (٥) فَبِالْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ تَدُلُّ عَلَيْهِ.
لِيَكُنِ الْمَرْءُ سَؤُولًا، وَلْيَكُنْ فَصُولًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالَبَاطِلِ، وَلْيَكُنْ صَدُوقًا
(١) أَلْحَفَ السائلُ: أي: أَلَحَّ. يقال: «ليس للمُلْحِفِ مِثْلُ الرَّدِّ».
(٢) ما فيه كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ.
(٣) في "ك": [وَلاَ يَعْتَزَّ عَلَيْهِمْ].
(٤) أي: يعلم، يقال: بَصُرَ بِالشَّيْءِ إِذَا عَلِمَهُ.
(٥) في "ك": [مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا].
1 / 49